"التبشير الجامد"
عجلة التطور، منذ نشأة الكون، تسير إلى يومنا هذا بوثيرة متسارعة لا متناهية وتطال كل مجالات الحياة من علوم وفكر وتكنولوجيا وغير ذلك من المجالات التي تقوم على الرقي بالعقل البشري ومواكبة الحياة العصرية. لكن الدعاة الى الله، للأسف، غفلواْ عن هذا التطور ولا تزال الأغلبية الساحقة منهم تحاكي الأسلوب التقليدي في الدعوة إلى الله وتطبيق هذا الأسلوب بكل حذافره دون أن تبذل أي مجهود شخصي للرفع من المستوى الفكري أو حتى الإطّلاع على العلوم الأخرى لتقوية حججها ودلائلها، فتكتفي فقط بالعلوم الشرعية والفقهية، وهذا غير كافي ولا أظن أنه كان كافيا في وقت مضى. فالعالم اليوم يعيش على وقع البرهنات المنطقية والبحوث العلمية الدقيقة، أو بمعنى أدق، العالم أصبح يعتمد بشكل كبير على العقل في فهم النصوص وليس فقط التسليم بها فقط لأنها نصوص إلٰهية دون فهمها منطقيا بطريقة أو بأخرى. ويعتبر شيوخ القنوات الفضائية وخطباء المنابر في المساجد المكتظة -عند صلاة الجمعة بالخصوص- وأصحاب الندوات الإسلامية هم الأقرب للمسلم من الكتب والمجلدات الفقهية، في ظل هذا العزوف الرهيب عن القراءة -وهذا بدوره يعتبر تقصيرا من جانب المسلم في حق دينه-، ولذلك يُفرض على المسلم أن يقاوم منطق عقله ويَردخ لسماع روحانيات مجردة من العقل، أو بالأحرى التي أرادواْ أن يجردوها من العقل لجهلهم بالعلوم الأخرى، فكان لابد منه أن ينصت وأن يستوعب دون أن يتجاوز العقل الناقد الحدود التي رسمها هؤلاء. أنا كمسلم أعلم علم اليقين أن الإسلام هو دين الحق وأنه دين منطق بخلاف سائر الديانات الأخرى، وأعلم علم اليقين أن لكل شيء تفسيره المنطقي في ديننا وأن لا شيء في القرآن عبثي. لكن لا أعلم لما يطل علينا هؤلاء -الدعاة إلى الله- بسفسطاتهم اللفظية ويحاولون العبث بعقولنا ورسم حدود لها، فنرى أن كل من يتعمق في دراسة الفلسفة لا يجد بعد ذلك أي لغة مشتركة بينه وبين هؤلاء الروحانيين لتجريدهم الدين من العقل الإنساني، حيث تجدهم عبارة عن مفاتيح usb يشحنون أنفسهم بالمعلومات ويفرغون في الوقت الذي يقتضي ذلك دون أن يلتفتواْ الى حمولتهم هاته ويحاولواْ فهمها منطقيا، قبل أن يفهّموننا إياها بتلك الطريقة السادجة التي تبث النفور.
للأسف فقد أصبح عدد العرب -والأمازيغ-الذين يتركون الإسلام يتزايد يوما بعد يوم، وبات الإلحاد ينتشر في أوساط المجتمعات المسلمة إنتشارا مروعا ينذر بحدوث كارثة عقائدية. ولا أظن أن سبب خروجهم عن الملة هو جوهر الإسلام بحد ذاته، بل الطريقة الفظة التي يسلكونها هؤلاء للدعوة الى الإسلام، وبهذا فقد أصبح الدين بالنسبة للكثيرين نقيض العقل والمنطق، وهو بالتأكيد عكس ذلك. لذلك فأنا أرى أن علماء الدين أصبح من الواجب عليهم أن يدرسواْ الفلسفة دراسة معمقة لكي يطورواْ أسلوبهم في الحوار ويكشفواْ النقاب عن ما يجول ببال هؤلاء الملحدين والأسباب التي دفعهم الى الإلحاد، من أجل خلق لغة تحاور مشتركة عوض تحريم الفلسفة علينا ونهينا عن قراءة هذا النوع من الكتب.
يا أيها الناس، إن العالم يتطور وشباب الأمة ينفر من الإسلام بسبب تواطئكم هذا. يجب أن تجدواْ لأنفسكم لغة يتقبلها شباب الأمة، وكما يقول فريدريك نيتشه:"كثيرا ما نرفض فكرة ما لمجرد أن النبرة التي قيلت بها تثير النفور".
للأسف فقد أصبح عدد العرب -والأمازيغ-الذين يتركون الإسلام يتزايد يوما بعد يوم، وبات الإلحاد ينتشر في أوساط المجتمعات المسلمة إنتشارا مروعا ينذر بحدوث كارثة عقائدية. ولا أظن أن سبب خروجهم عن الملة هو جوهر الإسلام بحد ذاته، بل الطريقة الفظة التي يسلكونها هؤلاء للدعوة الى الإسلام، وبهذا فقد أصبح الدين بالنسبة للكثيرين نقيض العقل والمنطق، وهو بالتأكيد عكس ذلك. لذلك فأنا أرى أن علماء الدين أصبح من الواجب عليهم أن يدرسواْ الفلسفة دراسة معمقة لكي يطورواْ أسلوبهم في الحوار ويكشفواْ النقاب عن ما يجول ببال هؤلاء الملحدين والأسباب التي دفعهم الى الإلحاد، من أجل خلق لغة تحاور مشتركة عوض تحريم الفلسفة علينا ونهينا عن قراءة هذا النوع من الكتب.
يا أيها الناس، إن العالم يتطور وشباب الأمة ينفر من الإسلام بسبب تواطئكم هذا. يجب أن تجدواْ لأنفسكم لغة يتقبلها شباب الأمة، وكما يقول فريدريك نيتشه:"كثيرا ما نرفض فكرة ما لمجرد أن النبرة التي قيلت بها تثير النفور".
عبد العزيز جديد
