آخر الأخبار

أخبار دولية

حوادث

آراء حرة

الأحد، 21 يوليو 2013

بكم باع الانقلابيون مصر؟



بكم باع الانقلابيون مصــــر؟

إسماعيل العلوي 
************
يراد لنا أن نصدق ما تروجه آله الدعاية الرخيصة التي افتضحت اليوم، وظهر ولاؤها وحيادها وموضوعيتها وديمقراطيتها!! وفي أي معسكر هي؟ يراد لنا أن نصدق أن الإخوان عديمي الكفاءة، الإخوان قليلي الخبرة، الإخوان يفرضون وصاية على المصريين، الإخوان يحاولون أخونة الدولة، الإخوان يحاولون جعل مصر تحت سلطة المرشد، الإخوان ضد القضاء، الإخوان ضد الإعلام، الإخوان ضد الفن، الإخوان ضد الشعب. والحقيقة الصارخة الواضحة أن بعض العلمانيين ممن يتشدقون بالديمقراطية ويدعونها يخشون الإسلام والإسلامين أكثر من الديكتاتورية والاستبداد، لذا فلا يجدون أدنى حرج في أن يضعوا أيديهم في أيدي العسكر نكاية في الإسلاميين والإسلام، ف"استبداد الإخوان" هو احتمال مشكوك في وقوعه، أما استبداد العسكر فهو يقين مجرب. فهل نسبتدل اليقين بالظن؟

اليوم بات تحالف شراذم من اللائيكيين مع شياطين العسكر حقيقة صارخة، وصار التواطؤ الخليجي حقيقة واضحة لا تقبل التشكيك، وأكدت الهبات الخليجية "القارونية" كل التسريبات والاستنتاجات، فمليارات سفهاء النفط التي لم تتأخر ودعمهم السياسي المتسرع أكد أبعاد المؤامرة التي حيكت بليل في عواصم الخليج بمباركة أمريكية، وأفضت إلى نتيجة واحدة، هي ضرورة التحالف للقضاء على التجربة الديمقراطية في مصر، وكل أطراف هذا التحالف لها مبراراتها ولها أثمانها فبكم باع الإنقلابيون مصر؟

1. دول الخليج: المحافظة السعودية والإمارات وقطر والكويت وباقي دول التعاون الخليجي تخشى من امتداد الظاهرة الإخوانية خصوصا مع توسع قاعدتهم في دول الخليج وسيطرتهم على برلمانات بعض الدول كالكويت، ووصول الموجة الثانية من الربيع العربي إليها، كما أن السعودية تريد أن تحتفظ بدورها كقوة إقليمية سياسية ودينية سنية وحيدة في المنطقة، إضافة إلى عدائها الإيديولوجي والتاريخي مع الإخوان.منذ حادثة الحرم المكي الشهيرة في 1980، كم أنها ترى في الإخوان تهديدا للإيديولوجيا الوهابية الحاكمة في السعودية والتي تحرم الخروج على الحاكم والانتفاضة عليه مهما فعل. كما أن إمارات "ضاحي خلفان" الذي يكره الإخوان كراهية عمياء، ترى في توسيع قناة السويس وموانئها تهديدا لاقتصادها، إذ كان من المؤكد أن المشروع الذي جاء به مرسي سيكبد أبو ظبي 100 مليار دولار على الأقل سنويا.وهذا ما يفسر الكرم الحاتمي الذي غمروا به العسكر.


. المؤسسة العسكرية: وهي اللاعب الرئيس في المشهد المصري ووارثة السلطة منذ 6 عقود على الأقل، فعداؤها لجماعة الإخوان المسلمين تاريخي منذ حادثة المنشية، وبما أنها هي النظام المتحكم في مصر حقيقة فهي لم تكن لتسمح برئيس مدني يقص مخالبها ويعيده إلى ثكناتها ويكشف حجم الفساد المعشش في صفوفها، فهي ضحت بمبارك ورموز نظامه لتبقي على النظام، وارتباطات مبارك وعسكره بدول الخليج وهباتهم غير خافية، فدول الخليج كانت تقدم رشاوي سنوية على أشكال مختلفة، فحتى دولة سلطنة عمان الصغيرة جغرافيا واقتصاديا لم تستثنى حيث كانت تتكلف بتغيير أثاث قصر الاتحادية وتجهيزه سنويا.

3. النخب السياسية والثوار: خصوم مرسي وأعداء الإخوان وأعداء الشرعية والديمقراطية في مصر يفرقهم كل شيء، إلا الإجماع على كراهية الإخوان ومعارضتهم، فمنهم وطنيون شرفاء، وذوو المصالح، ومنهم ضحايا التضليل الإعلامي الرهيب، ومنهم لوبيات الفساد، فمنهم من يخشون على مصالحهم ومنهم من يخشون على مناصبهم، ومنهم من يخشون على مصادر تمويلهم الخليجية والخارجية، ومنهم من يخشون على مراكز الصدارة والوجاهة داخل المجتمع، لأن الحقيقة التي ينطلقون منها جميعا أنه لا يمكن مجاراة الإخوان أو منافستهم على صناديق الاقتراع، وبالتالي فالديمقراطية لا يمكن الرهان عليها للحفاظ على وجودهم ومصالحهم.

4. الغرب: من المحسوم أن الغرب يعاني من انفصام مزمن في الشخصية، وأن إيمانه بالديمقراطية إيمان جغرافي يقتصر على أمريكا وأوروبا، وسوابق الغرب وأمريكا في دعم الأنظمة الديكتاتورية مرورا ببينوشي والشاه والقذافي غير خافية، وبالتالي فقبولهم بوصول الإسلاميين إلى الحكم هو قبول اضطراري، وأمريكا اليوم تنفي عن نفسها شبهة التورط في الانقلاب خوفا على مصالحها ومصالح مدللتها "إسرائيل" من التهديد، فالرؤية منعدمة والمستقبل غامض. لهذا لا تريد أن تظهر في الصورة فحلفاؤها في الخليج يتكلفون بكل شيء الدعم المادي واللوجيستي والإعلامي ومادام الإخوان في عرف الخليجيين أخطر من إيران و"إسرائيل" حسب "ضاحي خلفان" فلا حاجة أن تظهر "ماما أمريكا" أنيابها.


 
جميع الحقوق محفوظة © 2016 شبكة رصد أونلاين