بقلم: عبد الإله الوزاني التهامي
{الاستبداد لو كان رجلا وأراد أن يحتسب لقال أنا الشر وأبي الظلم وأمي الإساءة، وأخي الغدر وعمي الضر، وخالي الذل، وإبني الفقر وبنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة، ووطني الخراب، أما ديني وشرفي و حياتي: فالمال المال المال}
طبائع الاستبداد (عبد الرحمان الكواكبي)
الطبعة الثالثة 1991 ص69.
طبائع الاستبداد (عبد الرحمان الكواكبي)
الطبعة الثالثة 1991 ص69.
على منصة مسرحية “الاستفتاء” على دستور محمد السادس، انكشفت صور الانقلاب على إرادة الأمة، بالمال وبفعل المال، وصور علاقة الاستبداد بالمال،إذ هرعت إلى الفضاءات العمومية والقنوات الرسمية وغير الرسمية، دلافين وتماسيح تطبل وتزمر وتصفق للدستور “المجهول/ المعلوم”، حرصا منها على المال، رادة الفضل ومزجلة الشكر للمانح (المعطي المانع)، وتعمية منها على مصادر المال وأصول المال، أما الطبقات الشعبية المسحوقة والمفقرة فاعتبرت “حملة الاستفتاء”، كحملة الانتخابات فرصة للاسترزاق وملء القفة، ورد دين الحانوت، وجمع بعض الدريهمات… وكم سمع بالأذن المجردة: “تمنينا لو تستمر حملة الاستفتاء أياما طويلة”، وكم شوهد من عشرات الشاحنات والسيارات تتزود بالبنزين مجانا، وكم لوحظ من مطعم … وكم وزع …من سخاء وعطاء وكرم، لم نعهده حتى في زمن الأربع تسعات..
كلا الطبقتين: {المترفة والمستضعفة}، لها ارتباط كبير بالمال وحريصة عليه، فالأولى مستعدة للتضحية من أجل الحفاظ على المال “السلطة” ولو أدى بها الأمر إلى إشعال نار الفتنة، والثانية، أي الطبقة الشعبية المستضعفة، لا همّ لها سوى كسب قوتها وقوت عيالها اليومي، بغض النظر عن الوسيلة واليد التي تمنحه.
كلاهما إذن “{ فقراء الملك}”، كلاهما صناعة مخزنية مغربية قحة، فقر متجل في الحاجة المستمرة للحفاظ على المال والجاه والسلطة والنفوذ، بواسطة التعلق والتملق، وفقر متجل في ارتفاع معدلات البؤس وتدني القدرة الشرائية والعزوف عن الدراسة والهجرة السرية والعلنية، وتفاقم البطالة وامتهان مهن وحرف غريبة وشاذة، فقر قابل لإعطاء الدنية.. والسبب أنه من طبائع المستبدين أسر شعوبهم وذبحها بسكين القضاء، ومص دماء حياتها بغصب الأموال، و”تقصير” أعمارها بالاستخدام سخرة في المشاق، وغصب ثمرات أتعابها، ومن ثم فإنهم (المستبدون): {لا يستصغرون إلا الأسافل والأراذل من الناس}، ولايستقطبون حولهم من بطانة سوى: {المتملقين المنافقين}، المنتفخة بطونهم وأرصدتهم.
تضخم المخزن و نضح ما في جوفه، حتى أصبحت أطرافه وأذياله وحواشيه أكبر من رأسه، يعمل كل عضو منها على المحافطة على امتيازاته وتثبيت ثرواته وتجذير نفوذه، في مواجهة رياح تغيير عمودي وأفقي حتمي.
إذ لما حل ما يسمى فصل الربيع العربي، اشتد الضغط على رموز الاستبداد، أووا إلى جبل التعديلات الدستورية المتحايلة، لتعصمهم من السقوط والرحيل “مستشيرين صنائعهم” وخدامهم من الأحزاب والنخبة.
دستور فاتح يوليوز 2011 ولد بفعل ضغط حركة العشرين المجيدة، إلا أنه في حقيقة الأمر اعتبر من طرفها، بمثابة استبدال الغالب صاحب السلطة والمال، لبعض رداءاته دون المساس ببدنه وبنيته الأساسية، التي بواسطتها يسود ويحكم ويوزع المهام والأدوار، ــ ولا نقصد شخصا فردا ــ إنه هروب إلى الأمام لامتصاص قوة حركة عشرين فبراير، وتحايل والتفاف على مطالب الشعب العميقة والمشروعة والديمقراطية.. الشعب الذي اكتوى بنيران الفساد والاستبداد لعقود، بل لقرون.
يعلم العالم أن رياح الحركة الفبرايرية، ومعها ثورة الشعوب العربية، هي التي أمطرت رذاذ التاسع من مارس، وهذا الرذاذ أنبت: {نباتا رخوا منقوصا غير مستقيم}، مما يستوجب اجتهادا سياسيا يلائم المرحلة ويقدر قوة جيوب المقاومة من دعاة المحافظة على الوضع القائم، ويراعي حجم من هم “ملكيين أكثر من الملك”، ويقتضي هذا مزيدا من الحركة والنضال والصبر، حتى إسقاط الاستبدادو إسكات النظام وتحقيق المطالب.
إن الشعارات المطالبة بإسقاط الدستور الفوقي الممنوح، تتعزز مبرراتها و دوافعها، بناء على ما تقترفه يد المخزن السلطوية من اعتداءات وحشية قاتلة ودامية على متظاهرين ومحتجين سلميين، وتجد مبرراتها ودوافعها فيما يرى من إهدار لأموال الدولة الطائلة، التي وزعت جهارا نهارا للترويج لـ”نعم النعمية”.
إن الأحزاب الحربائية العدمية، صنيعة المخزن، التي تدعو مناضليها الوهميين، وتجندهم قصد التصويت بنعم النعمية، لا وزن لها ولا موقع على خارطة الواقع، والدليل لمن يحتاج إلى تذكير، مهزلة المحطة الانتخابية التاريخية، التي عبر فيها الشعب عن نضجه حيال واقعه وإحساسه بما مورس عليه منذ عقود…
فهل بعد تلك الرسالة الشعبية القوية، يمكن أن يجرؤ ساساتنا (قليلي الحياء) النطق عن الأحزاب وعن مشاركة الأحزاب وعن برلمان وعن حكومة منبثقة من الشعب ؟؟
الطريق لازال طويلا لاجتثاث الاستبداد والقضاء على الفساد، والأمل معقود بعد الله سبحانه وتعالى على العامل الذاتي للحركات الشعبية الاحتجاجية الجادة مع الحيطة والحذر، لأن المستبدين شعارهم “أنا ومن بعدي الطوفان”، و”علي وعلى أعدائي”، والانتقام عبر سياسة “الأرض المحروقة”.
والأمل معقود على الداعمين لهذه الحركات، وعلى من”يكتم إيمانه” ولم يصدع بعد برفضه ومعارضته لنمط الحكم التقليدي المتبع في مغربنا الحبيب المقهور، المصفدة إرادة شعبه.
بهذه الحركات وحدها (لحد الآن) يحيى الوطن:’ ‘قرية قرية”، و”مدشرا مدشرا”، و”دربا دربا”، و”فردا فردا”، بها وحدها، لأن كل شخص منها ذو همة صافي الذمة بلا شك يحيي أمة.
بصراحة “الشعب يريد إسكات النظام”،ليقول كلمته بعد تغييب طويل..
شباب المغرب “لا تحزن إن الشعب معك”، هذا ما تردده ألسن بسطاء قاع المجتمع.. مغرب جديد مغاير للحاضر والماضي، ممكن وغير مستحيل.
كلا الطبقتين: {المترفة والمستضعفة}، لها ارتباط كبير بالمال وحريصة عليه، فالأولى مستعدة للتضحية من أجل الحفاظ على المال “السلطة” ولو أدى بها الأمر إلى إشعال نار الفتنة، والثانية، أي الطبقة الشعبية المستضعفة، لا همّ لها سوى كسب قوتها وقوت عيالها اليومي، بغض النظر عن الوسيلة واليد التي تمنحه.
كلاهما إذن “{ فقراء الملك}”، كلاهما صناعة مخزنية مغربية قحة، فقر متجل في الحاجة المستمرة للحفاظ على المال والجاه والسلطة والنفوذ، بواسطة التعلق والتملق، وفقر متجل في ارتفاع معدلات البؤس وتدني القدرة الشرائية والعزوف عن الدراسة والهجرة السرية والعلنية، وتفاقم البطالة وامتهان مهن وحرف غريبة وشاذة، فقر قابل لإعطاء الدنية.. والسبب أنه من طبائع المستبدين أسر شعوبهم وذبحها بسكين القضاء، ومص دماء حياتها بغصب الأموال، و”تقصير” أعمارها بالاستخدام سخرة في المشاق، وغصب ثمرات أتعابها، ومن ثم فإنهم (المستبدون): {لا يستصغرون إلا الأسافل والأراذل من الناس}، ولايستقطبون حولهم من بطانة سوى: {المتملقين المنافقين}، المنتفخة بطونهم وأرصدتهم.
تضخم المخزن و نضح ما في جوفه، حتى أصبحت أطرافه وأذياله وحواشيه أكبر من رأسه، يعمل كل عضو منها على المحافطة على امتيازاته وتثبيت ثرواته وتجذير نفوذه، في مواجهة رياح تغيير عمودي وأفقي حتمي.
إذ لما حل ما يسمى فصل الربيع العربي، اشتد الضغط على رموز الاستبداد، أووا إلى جبل التعديلات الدستورية المتحايلة، لتعصمهم من السقوط والرحيل “مستشيرين صنائعهم” وخدامهم من الأحزاب والنخبة.
دستور فاتح يوليوز 2011 ولد بفعل ضغط حركة العشرين المجيدة، إلا أنه في حقيقة الأمر اعتبر من طرفها، بمثابة استبدال الغالب صاحب السلطة والمال، لبعض رداءاته دون المساس ببدنه وبنيته الأساسية، التي بواسطتها يسود ويحكم ويوزع المهام والأدوار، ــ ولا نقصد شخصا فردا ــ إنه هروب إلى الأمام لامتصاص قوة حركة عشرين فبراير، وتحايل والتفاف على مطالب الشعب العميقة والمشروعة والديمقراطية.. الشعب الذي اكتوى بنيران الفساد والاستبداد لعقود، بل لقرون.
يعلم العالم أن رياح الحركة الفبرايرية، ومعها ثورة الشعوب العربية، هي التي أمطرت رذاذ التاسع من مارس، وهذا الرذاذ أنبت: {نباتا رخوا منقوصا غير مستقيم}، مما يستوجب اجتهادا سياسيا يلائم المرحلة ويقدر قوة جيوب المقاومة من دعاة المحافظة على الوضع القائم، ويراعي حجم من هم “ملكيين أكثر من الملك”، ويقتضي هذا مزيدا من الحركة والنضال والصبر، حتى إسقاط الاستبدادو إسكات النظام وتحقيق المطالب.
إن الشعارات المطالبة بإسقاط الدستور الفوقي الممنوح، تتعزز مبرراتها و دوافعها، بناء على ما تقترفه يد المخزن السلطوية من اعتداءات وحشية قاتلة ودامية على متظاهرين ومحتجين سلميين، وتجد مبرراتها ودوافعها فيما يرى من إهدار لأموال الدولة الطائلة، التي وزعت جهارا نهارا للترويج لـ”نعم النعمية”.
إن الأحزاب الحربائية العدمية، صنيعة المخزن، التي تدعو مناضليها الوهميين، وتجندهم قصد التصويت بنعم النعمية، لا وزن لها ولا موقع على خارطة الواقع، والدليل لمن يحتاج إلى تذكير، مهزلة المحطة الانتخابية التاريخية، التي عبر فيها الشعب عن نضجه حيال واقعه وإحساسه بما مورس عليه منذ عقود…
فهل بعد تلك الرسالة الشعبية القوية، يمكن أن يجرؤ ساساتنا (قليلي الحياء) النطق عن الأحزاب وعن مشاركة الأحزاب وعن برلمان وعن حكومة منبثقة من الشعب ؟؟
الطريق لازال طويلا لاجتثاث الاستبداد والقضاء على الفساد، والأمل معقود بعد الله سبحانه وتعالى على العامل الذاتي للحركات الشعبية الاحتجاجية الجادة مع الحيطة والحذر، لأن المستبدين شعارهم “أنا ومن بعدي الطوفان”، و”علي وعلى أعدائي”، والانتقام عبر سياسة “الأرض المحروقة”.
والأمل معقود على الداعمين لهذه الحركات، وعلى من”يكتم إيمانه” ولم يصدع بعد برفضه ومعارضته لنمط الحكم التقليدي المتبع في مغربنا الحبيب المقهور، المصفدة إرادة شعبه.
بهذه الحركات وحدها (لحد الآن) يحيى الوطن:’ ‘قرية قرية”، و”مدشرا مدشرا”، و”دربا دربا”، و”فردا فردا”، بها وحدها، لأن كل شخص منها ذو همة صافي الذمة بلا شك يحيي أمة.
بصراحة “الشعب يريد إسكات النظام”،ليقول كلمته بعد تغييب طويل..
شباب المغرب “لا تحزن إن الشعب معك”، هذا ما تردده ألسن بسطاء قاع المجتمع.. مغرب جديد مغاير للحاضر والماضي، ممكن وغير مستحيل.
