آخر الأخبار

أخبار دولية

حوادث

آراء حرة

الخميس، 21 نوفمبر 2013

روبورتاج: الأمهات الزائرات لسجن “الزاكي” هن المعتقلات وليس أبناءهن!


روبورتاج: الأمهات الزائرات لسجن “الزاكي” هن المعتقلات وليس أبناءهن!

روبورتاج: الأمهات الزائرات لسجن “الزاكي” هن المعتقلات وليس أبناءهن!

أحمد بعيز
(أخبركم) حطت الرحال بمدينة سلا باكرا، في الساعة السادسة صباح اليوم الاربعاء الشديد البرودة، حافلة قادمة من مدينة الناظور، ولفظت ما بداخلها من zaki deuxمسافرين متعبين ومرهقين، بسبب قلة النوم وطول المسافة المُنْهِكَةِ.
سارعوا بتثاقل ملحوظ، لولوج مقهى “مهيدرة” الليلية في انتظار تنفس الصبح، ليزوروا أبناءهم المعتقلين بسجن الزاكي الشهير، الذي يتوسط بنايات راقية وفيلات بحي السلام، ويسند ظهره لظهر المحكمة الابتدائية والمنطقة الامنية وعمالة سلا.
المقاهي المجاورة والمحلبات والدكاكين تفتح بدورها باكرا، لاستقبال طلبات زبناء “ماهجرين” في أغلبيتهم حلوا بمدينة “اليقطين” لمعايدة أبنائهم أو أزواجهم أو ذويهم المعتقلين، بجنح وجنايات مختلفة، أبرزها تجارة وتعاطي المخدرات أو السرقة أو إصدار شيكات بدون رصيد، أو الضرب والجرح والخيانة الزوجية وما الى ذلك.
سألنا سيدة ريفية يبدو عليها الوقار من خلال مظهرها الخارجي، وتجد صعوبة في نطق الدارجة بسلام: ماذا تعرفين عن مدينة سلا؟ أجابت بلكنة ريفية “الحبس.. الزاكي آولدي”. رافقتها على متن سيارة أجرة صغيرة، إلى مقهى يقابل الباب الرئيسي للسجن، وكان بصحبتنا شاب ريفي من مدينة الناظور أيضا، جاء لزيارة شقيقه المعتقل على ذمة الحبس الاحتياطي، في انتظار عرضه على انظار المحكمة. المرأة الريفية و الشاب المختص في بيع إطارات العجلات في مدينته “النظور” جاءا لزيارة قريب لهما اعتقل بسبب تجارة الحشيش بمدينة الرباط، أفادنا الشاب أن العديد من شباب الريف، العاملين في مهن بسيطة بسلا والرباط وتمارة، يحملون معهم ما بين نصف كيلو أو كليو من الحشيش، لإعادة بيعه وتخصيص جزء منهم لإشباع إدمانهم الذي اكتسبوه في حقول الريف، إما كعمال في “نفض” الكيف لاستخلاص مادة الحشيش، أو أيام عطالتهم هناك و “قلة ما يدار” كما قال ساخرا.
-عائلات معتقلي الزاكي، وخصوصا الأمهات، لا يتخلون عن ذويهم المعتقلين، ومن أجل ذلك يقطعون المسافات، محملين بسلع غذائية، وسجائر من مختلف الأنواع، لتسليمها لهم أثناء الزيارة التي تبتدىء انطلاقا من الساعة الثامنة والنصف بالنسبة للزوار القدامى، ولا يسمح للجدد بها إلا انطلاقا من الساعة العاشرة صباحا، كما أفاد أحد ضباط الادارة السجنية، وذلك راجع حسب قوله: للإجراءات التي يتطلبها إعداد وتسليم بطاقة الزيارة.
المقاهي والمطاعم والمحلات المجاورة لسجن الزاكي، تعج بالموظفين العاملين بالسجن من مختلف الرتب، وبرجال أمن ومحامين وسماسرة ووسطاء ومقدمي نصائح بمقابل… الكل ينتظر ربط علاقة بأهل سجين، من أجل المال وتنشيط تجارة مرتبطة بداخل السجن أو “بالسيفيل” اي الخارج كما يلقبه السجناء “الحباسة”.
أغلب السلع والمأكولات والأطباق والسجائر، تنتهي بالدكاكين المجاورة لسجن الزاكي، بعد دخولها إليه وكأنها تحصل على التأشيرة. وكما يقال فإن مصائب قوم هند قوم فوائد، فالعديد من المحلات التجارية والمطاعم والمحلبات، افتُتِحت بكثافة لتلقي زوار السجناء وسلعهم المقتناة بأثمان بخسة، ويحدث أن تشتري أم سجين بضاعة حملتها لابنها قبل أسبوع، كما أفاد صاحب دكان مجاور.
ممون السجن بالمواد الاستهلاكية كاللحوم والخبز  والقطنيات والسمك ومواد التنظيف… اختار بدوره فتح مكتب خاص بالمحاسبة وأمسك بسجلات السلع الموجهة لمطبخ السجن وإدارته، افتتح المكتب أمام المدخل الكبير للسجن. الممول رجل صحراوي ينتسب لحزب التجمع الوطني للاحرار، وهو في نفس الوقت رئيس مجلس عمالة سلا، وكان من قبل موظفا “فائضا” بإعدادية ابن الهيثم سابقا (اعدادية احمد بلافريج حاليا) وهو صديق صديق حميم لرئيس مجلس المستشارين الشيخ بيد الله الذي يتواجد حاليا بروما في إيطاليا.
الممون الرئيسي للسجن حسب إفادة رئيس معقل ورئيس المطبخ، يحظى بامتياز تموين عدة سجون مغربية، بما فيها سجن “تولال” بمكناس الذي شهدzaki quatre تنقيل السلفيين المضربين عن الطعام سابقا، بسجن الزاكي، حيث تدخلت قوات خاصة للدرك الملكي من أجل تحرير حراس سجن اعتقلهم السلفيون المحتجون، ودخلوا في مواجهات دموية مع البوليس و”المخازنية”.. أحداث اضطرت معها القوات العمومية استعمال الغاز المسيل للدموع، الذي حملته لنا الرياح ذات يوم حتى عمق أحياء مدينة سلا، ومِحَن زوجات المضربين أمام سجن الزاكي.
يستقبل “الزاكي” قفة زيارة توازي تكلفتها ما يكفي لإعالة أسرة السجين لمدة أسبوع كامل، بل “إن أبناء الأسرة غير المعتقلين، لا يحظون بتلك الوجبات من (فرراج محمرة) ولحوم وسجائر فاخرة التي يحظى بها السجين” تفيد إحدى الامهات التي اكتفت بالجواب التالي كتفسير: “إنها الكبدة وحرارتها”.
غير أن هناك بعض الأمهات والزوجات والأشقاء، يتوصلون بمبالغ مالية مهمة من قريبهم المسجون، حكى أحد الحراس في لقاء بموقع “أخبركم” أن أما بحي القرية الشهير بتجارة الحشيش، تتسلم من ابنها المعتقل مبلغ 7000 درهم أسبوعيا متحصلة من تجارته داخل سجن “الزاكي”.
في الأخير نذكر أن بناية سجن الزاكي ستختفي قريبا، ويُستعاظ عنها بمركب سجني بنفس الإسم في مكان قريب من قرية السهول بغابة المعمورة ضواحي سلا، ليفوت العقار الذي يحتضن سجن الزاكي حاليا إلى فاعل عمراني شهير سيبني مكانه عمارات وإقامات سكنية، وبالتالي ستبور تجارة العديد من المحلات المجاورة للسجن.
 
جميع الحقوق محفوظة © 2016 شبكة رصد أونلاين