آخر الأخبار

أخبار دولية

حوادث

آراء حرة

الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

ادعيناكم لله : كرهتونا في هاد البلاد

Said-Chaabi
سعيد الشعبي - ما أشد أن يبتلي الله مواطنا مغربيا بمرض كيفما كانت درجة خطورته وحدته ثم يتوجه إلى ما يسمى مجازا المستشفى العمومي ولو أن الدولة منذ زمن قريب حذفت اسم العمومية الذي كان ملازما لوزارة الصحة حتى أضحت كتابة يافطة وزارة الصحة على أبواب المستشفيات وسيارات الوزارة لا تكلف كثيرا ومعها أضحى المواطن المقهور أمام الأمر الواقع. مستشفيات يلزمك معها رقم هاتف أحد الوجوه سواء أكان من العفاريت التي تحدث عنها رئيس الحكومة أو من فاعلي الخير مع أن هاته الفئة بدأت في الانقراض لأن التجارب والمواقف أتبتث لنا أنه لا يوجد شيء في سبيل الله في هذا الوطن وكل خدمة مصيرها الأداء إن آجلا أم عاجلا وزمرة فاعلي الخير أضحت استثناءا وكما يقال في الفقة الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره.
انه العذاب بعينه الذي يلاقيه مرضى المغرب في مستشفيات بلادهم التي يصطف أمام أبوابها سرب من سيارات النقل الصحي المملوكة للخواص والتي اعتادت على جني مداخيلها وأرباحها نتيجة « البريكول » الذي يكون الطبيب المناوب سببا فيه بعدما يتم إرسالك أو أحد أقاربك إلى مستشفى أخر الفرق بينهما أنك سوف تدفع هناك أكثر نتيجة كثرة فواتير التحليلات المسبقة الأداء لأن وزارة الوردي لا تثق في نية المواطن ومبدأ القائمين على مستشفياتها أخذ له شعار » خلص وبعدها سير تموت » ولنا أن نتخيل مشهد الكادح منا ممن يملأ محفظة جيبه فقط ببطاقة التعريف الوطنية وبعض الأوراق النقدية التي يعتبر نصفها نتيجة قرض أو صدقة جادت بها أيدي البعض ممن لا زالت في قلوبهم الرحمة والشفقة.
لنا أن نتخيل مشهد المواطن البسيط وهو يقف أمام شباك الأداء بمستشفيات الوردي وهو يسال عن ثمن التحليلة الطبية أو « السكانير » الذي يكشف له عن جيبه قبل موضع ألمه لنا أن نتخيل نبضات القلوب التي تصيب الجسم بالاجتفاف والحلق بالرغبة في الصراخ أو البكاء.. لنا أن نتخيل ابنا يعجز عن إتمام مصاريف علاج والده أو والدته لنا أن نتخيل كل هاته المعاناة وحارس الأمن الشخصي يمنعك في الباب من ملاقاة الطبيب أو حتى ولوج باب المستشفى الرئيسي بكلمة يكررها صباح مساء تتلخص في « ممنوع »…..
انه مرض وزارة الصحة الذي ابتلينا به أجمعين في هذا البلد الجميل بل لنقل  » أجمل بلد في العالم »لأنه لم تعد لنا ( الكمارة اللي نحشموا عليها..) وأنت تنظر إلى تلك اليافطة التي أصبحت مثار ضحك الزوار والمرضى على حد سواء والمكتوبة بالأحرف الغليظة الزرقاء على واجهة بيضاء :لا للرشوة وكأني بوزارة الصحة تنبه المواطنين إلى كون الرشوة مرفوضة في مرافق المستشفيات وأقسامها ومن تعاطى لهاته الآفة فلسنا مسؤولين عنه قياسا على قاعدة لا يعذر احد بجهله القانون…
فكم تمنيت صادقا أن يعتزل السيد الحسين الوردي كرسيه المريح في مقر وزارته يتفقد ولو لمدة شهر بعضا من مستوصفاته ومستشفياته ليس نهارا جهارا وإنما ليلا ليرى عين اليقين واقع الخدمات المقدمة للمواطنين ومستوى الحضور الفعلي للأطر الطبية في هاته الحالة لن انصحه من باب الشفقة عليه طبعا بزيارة قسم الولادة لان الصدمة ستكون قوية عليه وهو الخبير بوقع الصدمات على النفوس والقلوب ولاحاجة لتذكيره بان وصفة الطبيب في مستشفياتنا (العمومية) والتي تسلم للمرضى ليس فيها دواء واحد يسلم مجانا من قبل هؤلاء الأطباء وإنما القاعدة والأساس هي التوجه فورا إلى أقرب صيدلية لشراء ما تيسر من الأدوية المكلفة واستنفاذ ما تحمله محفظة الجيب في شراء المواد الكيماوية وترك واجب الكراء وما جاوره من قروض صاحب الدكان وفواتير الماء والكهرباء في علم الغيب لعل الله يحدث بعد ذالك أمرا.
كل ما سبقت الإشارة إليه ينطبق فقط في حالة إن قدر الله للمريض الشفاء أما لا قدر الله إن أتى ملك الموت بأجل وزار المريض فوق سرير المستشفى المهترئ أصلا فتلك قصة وحلقة من أفلام الرعب يكون مسرحها مشرحة المستشفى واسألوا من سيق موتاهم إليها ..
لكل ما سبق صدق من قال ذات يوم وهو يشاهد ويعاني بصمت كقولته الشهيرة امام باب مستشفى سيدي سليمان :( ادعيناكم لله كرهتونا في هاد البلاد).
 
جميع الحقوق محفوظة © 2016 شبكة رصد أونلاين