يتعرض مغني “الراي” الشاب خالد لهجوم كثيف من طرف بني جِلدته عبر وسائل إعلام جزائرية، ووسائط التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الفايسبوك بدعوى أنه رفضه الخوض في مسألة “إنزال العلم الجزائري من مقر قنصلية بلاده بالدار البيضاء”.. وخروجه بصريحات جديدة جرت عليه كل هذا الهجوم الكاسح، في نموذج صارخ لما تفعله السياسة بالفن حينما تحشر أنفها الغليظ فيه..
“سكت دهرا ونطق كُفرا”..
هذا هو العنوان الذي اختارته مثلا جريدة “الشروق” الجزائرية للحملة التي يتعرض لها “ملك الراي” على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي. وعلقت نفس الجريدة قائلة: “لا الشاب خالد نجح في امتصاص غضب الجزائريين من حصوله على الجنسية المغربية، ولا تمكن أيضا من إقناع المنتفضين ضده بعد محاولته التخفي في صورة الفنان الذي يرفض أن يخوض في السياسة، فكانت المُحصلة هجوما وحملات أخرى ستثقل دون شك كاهل صاحب (سي لا في)”.
أضافت نفس الجريدة أن كل شىء بدأ “حينما رفض خالد إعطاء موقف محدد من قيام مغربي بإنزال العلم الجزائري من سطح القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء” مُعلقة: “كان بإمكانه إدانة هذا الفعل الشنيع، خاصة وأن القضية لا تزال تثير الكثير من اللغط، الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى القول: “خالد ما كان ليخرج من عزلته ويفتي في أمور لا يفقه فيها، لأن صمته كان سيكون أبلغ، حسب ما جاء في عدد من الصفحات الفايسبوكية”.
وحسب “الشروق” فإن “الشاب خالد “لم يعلن حين نزوله ضيفا على برنامج (الضيف) في قناة TV5 MONDE ندمه على اكتسابه الجنسية المغربية- وهو ما كان ينتظره جمهوره- خصوصا بعد واقعة القنصلية الجزائرية، بل راح يقهقه حين أعلن مقدم البرنامج، باتريك سيمون، أنه صديق الملك محمد السادس. ليضيف أنه يتحدث بلسان حال الشباب المغاربي ولا يهمه ما يقوله من جعلوا من جنسيته الجديدة تهمة، قبل أن يختتم بالقول: جنسيتي المغربية لن تمنعني أن أكون جزائريا لأن البلدان شقيقين”.
هكذا إذن تنزل السياسة بكل ثقلها وأبعادها الشعبوية، لتقصف فنانا لمجرد أن خياراته وآراؤه لا تتماشى و “المطلوب” ويتمثل هذا الأخير في تعليب الفن والفنانين وتسجيلهم في ماركة مُعينة.
والمُستفاد من الحملة وما يُقابلها من كلا الطرفين (المغرب والجزائر) أنه لا شىء يستحق الانتباه غير الغوغائية السياسية، المشحوذة والمشحونة إعلاميا وشعبويا.