آخر الأخبار

أخبار دولية

حوادث

آراء حرة

الاثنين، 18 نوفمبر 2013

نصيحة بنكيران العجيبة


النصيحة الغريبة التي قدمها رئيس حكومة المغرب لأعضاء فريقه خلال المجلس الحكومي الأول للنسخة بنكيران2. فقد قدم السيد عبد الإله بنكيران خلال المجلس الحكومي الأول لحكومته الجديدة نصيحة فريدة من نوعها للوزراء أعضاء فريقه، ومهما حاولت غظ الطرف عنها في خضم خطاب الشعبوية والمناخ السياسي الرديء الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، أجدني مضطرا للوقوف عند تلك النصيحة التي تحمل مضمونا سياسيا كبيرا لا يجب أن تمر دوناستجلاء دلالاتها وأبعادها خاصة في الوضع الشائك الذي تمر به الحياة السياسية وأخلاق الممارسة الديمقراطية في هذه البلاد.فالنصيحة السياسية التي قدمها السيد رئيس الحكومة لفريقه الوزاري تبدو أنها عصارة مشروع تدبيري فريد من نوعه، كما أنها تعبر عن سابقة في الخطاب السياسي والحكامة الحكومية في العالم. فقد مد السيد رئيس الحكومة فريقه الوزاري خلال أول مجلس حكومي بعد الولادة العسيرة لحكومته الثانية بنصيحته الكبيرة " سدو أودنيكم أو خدمو"،سدو ودنيكم": أي لا تنصتوا. لمن إذن؟ لنا جميعا، للمواطنين والمواطنات الذين يتابعون الأداء الحكومي ونجاحه الكبير في سياسة الرفع من الأسعار وهم متذمرون بشكل كبير وأيديهم على جيوبهم وقلوبهم، وجلهم يتابعون كيف تحولت أحلامهم وانتظاراتهم في الديمقراطية الفعلية ومحاربة الريع والفساد، وفي الرفع من مستوى العيش وفرص الشغل والأجور... إلى أوهام وإحباطات وملاحقة السراب.لا تنصتوا للناخبين الذين صوتوا لحزب العدالة والتنمية أو لبقية الأحزاب التي تشاركه الائتلاف الحكومي، والمفروض أن هذا التصويت تم على أساس تعاقد انتخابي أساسه البرنامج الذي تقدم به الحزب والوعود التي ذكرناها والتي ما لبت يستمل بها أصوات المواطنين وتنكر لها بعد وصوله إلى السلطة وتدبير الشأن الحكومي.ولا تنصتوا للصحافيين المزعجين الذين لم يقبلوا بترديد وإعادة صياغة عبارة "كولو العام زين" أمام إخفاقات حكومة بنكيران، والذين يغضون الطرف عن الفتوحات "المشرقة" لحكومته ويبحثوا فقط في انجازاته غير المسبوقة في خنق دستور 2011 والرجوع بالنقاش والحياة السياسية عقودا إلى الوراء والزيادة في الأسعار وتأزيم الوضع الاجتماعي .لا تنصتوا للمعارضة السياسية الضعيفة التي تحاول أن تؤدي دورها السياسي في اللعبة الملتبسة، ولعلها استطاعت ذالك. ولا تنصتوا للمثقفين والفنانين الذين يتابعون بتخوف وازدراء ملحوظ تطورات الوضع في البلاد، ولجيوش الأطر المعطلة التي تسكن شوارع البلاد مطالبة بحقها المشروع في لقمة العيش الكريم.
في بلاد تحترم نفسها وحكومة تحترم مواطنيها والتزاماتها السياسية والدستورية، من بديهيات الحياة الديمقراطية وأخلاق المسؤولية والتعاقدات السياسية أن يحرص المسؤول والوزير على فتح أذنيه وعينيه وإيقاظ كل حواسه خلال توليه لمهام التدبير وللمسؤولية العمومية. وتفوه رئيس الحكومة بعبارة من قبيل "سدو أودنيكم" هو خطأ كبير فيه احتقار واضح للمواطنين وبقية السلط والفاعلين بما فيهم البرلمان والصحافة والمثقفين وعموم المواطنين، وهي تقتضي على الأقل الاعتذار عن ما تحمله من إساءة.لكن في غياب هذا الحس، وفي سياق فوضى الشعبوية والرداءة التي يتخبط فيها الخطاب والممارسة السياسية في البلاد، لا يسعنا إلا أن نقول لدولة وحكومة ووزراء ومسؤولين إداريين يغلقون أدانهم عملا بالنصيحة العجيبة لرئيسهم: "سدوا أدنيكم أو حنا نسدو عنينا"، ولننتظر جميعا الهاوية

Gilla ·  · Dela · den 8 november
 
جميع الحقوق محفوظة © 2016 شبكة رصد أونلاين