منذ الستينات،المصطفى الوالي السيد و مجموعة من شباب الصحراء يجوبون الرباط و غيرها من البلدان للحصول على دعم لتحرير الصحراء من الاستعمار الاسباني ولا أحد تسوق لهم.
طردوهم من جميع مقرات الاحزاب المغربية.
عادوا إلى طانطان التي هي في نطاق الأراضي المغربية،وحاولوا إقناع شيوخ القبائل ولكنهم لم يكثرتوا لهم،خصوصا أنهم شباب في العشرينات ذوو شعر طويل وملابس غريبة.
نظم هؤلاء الشباب تحركات كثيرة وانتفاضة صغيرة قمعها البوليس المغربي بشدة فهربوا إلى فيافي و خلاء الصحراء وهناك ببندقيتين- واحدة لا تعمل- هاجموا مقر حراسة اسباني ،أسروا الجنود و غنموا أسلحة أخرى.
عام 1973 كان هناك لقاء عام جمع كثيرا من الشباب و الناشطين الصحراووين المنفيين،وأعلنوا تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، البوليساريو اختصارا.
حاولوا مجددا طلب الدعم من المغرب وموريتانيا ولكن والو،دعمتهم الجزائر و ليبيا و مصر بشكل محدود، و استمروا في شن هجمات على الاسبانيين
عام 1974،اشتد مرض فرانكو و عرف الجميع أنه سيموت،أركان النظام الاسباني كانوا يستعدون لإعادة الملكية و تنصيب الأمير خوان كارلوس و التخلص من المستعمرات ومشاكلها.
لم ترد اسبانيا أن تسلم الصحراء لشباب البوليساريو ذووا الاتجاه الاشتراكي،فصنعت نخبتها من مرتزقة الأعيان،منهم خلي هنا ولد الرشيد ذي الجنسية الاسبانية و الذي أسس الحزب الوطني الصحراوي، و الشيخ الجماني عضو البرلمان الاسباني.
هذه النخبة فشلت في ضمان أنها قد تسيطر على الوضع في حالة تسليمها مقاليد الأمور خاصة أن اسبانيا تريد أن تبقي على مصالحها منها الصيد البحري و استغلال الفوسفاط،يعرفون أن البوليساريو ستطرد الجميع لأنها قوية بشعبيتها و سلاحها و شبابها الشجاع الذي يجوب الصحراء في لاندروفيرات.
وهكذا عقد اجتماع في مدريد بين موريتانيا و المغرب و اسبانيا عام 1974 تمخضت عنه ما سمي بالاتفاقية الثلاثية التي تنص على ان يسيطر المغرب على منطقة الساقية الحمراء- العيون و السمارة- و أن تسيطر موريتانيا على وادي الذهب الذي يشمل الداخلة و أوسرد.
دخلت موريتانيا منطقتها بدون مشاكل ولا صداع رأس. في حين أن الحسن الثاني أراد أن يصنع حدثا إعلاميا يضرب به عدة عصافير:
- أن يلهي الجيش بإرساله إلى الصحراء و يتهنى من انقلاباته المتكررة
- أن يسكت الشعب المغربي المقهور و يقدم له وعود فارغة من بينها أن الصحراء عامرة بالذهب و الخيرات وهي أرض فارغة يمكن للجميع أن يسكن فيها بالمجان.
-أن يصنع مجده الشخصي: كموحد البلاد و طارد الاستعمار ...
-أن يشتت المعارضة الحزبية حين تختلف على قضية الصحراء.
وهكذا استشار المحكمة الدولية بلاهاي لكي يؤكد سيادته على الصحراء ولكنها حكمت بعدم وجود روابط سيادة بل بروابط "روحية" فقط في تاريخ قديم ورغم ذلك قدم الحكم على أنه انتصار،ونظمت " المسيرة الخضراء" في تقليد رديء للمسيرة الحمراء لماو تسي تونغ.
حمل الفقراء في شاحنات إلى حدود طرفاية و تم إرجاعهم لكي يستكمل الجيش و الدرك المهمة:الفتح المخزني.
مثل الريف عام 1958،يقوم الفتح المخزني على بث الرعب بالقمع الشديد.وهكذا فوجيء شباب البوليساريو باَلاف الصحراوين يهربون من الجحيم نحو مخيمات لاجئين تم تنظيمها على عجل،وتقوت البوليساريو عدديا،وتناسلت الحكايات عن الذين تم رميهم من الطائرات و الذين دفنوا بمعتقل أكدز و الخيام التي تم حرقها بالنابالم الذي أهدته أمريكا إلى المغرب بعد أن شاط لها في حرب الفيتنام.
في حين جمع المغرب الصحراووين الرحل و تم إسكانهم بالقوة في مدن و قرى، ودمج نخبة الصحراء الاسبانية سابقا و الشيوخ في هياكل الدولة،بايعوا الملك و قبلوا يديه وهي إهانة كبيرة في نظر الصحراووين: الكثيرون حملوا السلاح فقط لأنهم رأوا شيوخا يركعون للحسن الثاني.
بطبيعة الحال لم تسكت البوليساريو فأعلنت الجمهورية وحاربت موريتانيا و حاصرت نواكشوط وقصفت القصر الرئاسي حتى انسحبت من وادي الذهب عام 1979،فسارع المغرب إلى السيطرة عليها وسمى الأمر " استرجاع وادي الذهب".
توفي الزعيم الكاريزمي مصطفى الوالي عن عمر 28 عاما،حين قصفته الطائرات الفرنسية و سيطر على الجبهة تيار "وطني" تابع للجزائر حسم مع التوجهات التحررية و الاشتراكية.
استمرت الحرب مع المغرب حتى 1991 حين تم وقف إطلاق النار والاتفاق على تنظيم استفتاء،لكن المغرب أرسل مغاربة من ذوي أصول صحراوية قديمة - كقبيلة السراغنة- إلى الصحراء و أصر على أن يشاركوا وهو ما رفضته البوليساريو التي أصبحت تسيطر على نسبة من الصحراء.
البوليساريو تصر على أن من يحق له المشاركة في الاستفتاء هم الصحروايون الذين شملهم إحصاء 1975 و أبناؤهم.
طيلة فترة السلم،خسر المغرب ولاء القبائل التقليدي التي كانت معه و تحول شبابها كليا إلى مناصرة الانفصال في حين أصبحت جبهة البوليساريو تنظيما بيروقراطيا متضخما تحت وصاية الجزائر يبحث فقط عن قطعة أرض،تماما مثل ما حدث مع حركة فتح الفلسطينية،أجهزة كثيرة و لا أرض،و أصبحت بالتالي مستعدة لأي شيء مقابل منطقة تمارس فيها سلطتها.
الاَن،رغم الشعارات الوطنية يستعد المغرب إلى التخلص من" المشكل" ولكن بعد أن يضمن بعض المصالح الاقتصادية،المفاوضات مستمرة و الاختلاف يوجد فقط على مستوى بعض التفاصيل التقنية البسيطة.
قاليك " فرحي يا أرض بلادي، الصحراء صبحت حرة هاها".
طردوهم من جميع مقرات الاحزاب المغربية.
عادوا إلى طانطان التي هي في نطاق الأراضي المغربية،وحاولوا إقناع شيوخ القبائل ولكنهم لم يكثرتوا لهم،خصوصا أنهم شباب في العشرينات ذوو شعر طويل وملابس غريبة.
نظم هؤلاء الشباب تحركات كثيرة وانتفاضة صغيرة قمعها البوليس المغربي بشدة فهربوا إلى فيافي و خلاء الصحراء وهناك ببندقيتين- واحدة لا تعمل- هاجموا مقر حراسة اسباني ،أسروا الجنود و غنموا أسلحة أخرى.
عام 1973 كان هناك لقاء عام جمع كثيرا من الشباب و الناشطين الصحراووين المنفيين،وأعلنوا تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، البوليساريو اختصارا.
حاولوا مجددا طلب الدعم من المغرب وموريتانيا ولكن والو،دعمتهم الجزائر و ليبيا و مصر بشكل محدود، و استمروا في شن هجمات على الاسبانيين
عام 1974،اشتد مرض فرانكو و عرف الجميع أنه سيموت،أركان النظام الاسباني كانوا يستعدون لإعادة الملكية و تنصيب الأمير خوان كارلوس و التخلص من المستعمرات ومشاكلها.
لم ترد اسبانيا أن تسلم الصحراء لشباب البوليساريو ذووا الاتجاه الاشتراكي،فصنعت نخبتها من مرتزقة الأعيان،منهم خلي هنا ولد الرشيد ذي الجنسية الاسبانية و الذي أسس الحزب الوطني الصحراوي، و الشيخ الجماني عضو البرلمان الاسباني.
هذه النخبة فشلت في ضمان أنها قد تسيطر على الوضع في حالة تسليمها مقاليد الأمور خاصة أن اسبانيا تريد أن تبقي على مصالحها منها الصيد البحري و استغلال الفوسفاط،يعرفون أن البوليساريو ستطرد الجميع لأنها قوية بشعبيتها و سلاحها و شبابها الشجاع الذي يجوب الصحراء في لاندروفيرات.
وهكذا عقد اجتماع في مدريد بين موريتانيا و المغرب و اسبانيا عام 1974 تمخضت عنه ما سمي بالاتفاقية الثلاثية التي تنص على ان يسيطر المغرب على منطقة الساقية الحمراء- العيون و السمارة- و أن تسيطر موريتانيا على وادي الذهب الذي يشمل الداخلة و أوسرد.
دخلت موريتانيا منطقتها بدون مشاكل ولا صداع رأس. في حين أن الحسن الثاني أراد أن يصنع حدثا إعلاميا يضرب به عدة عصافير:
- أن يلهي الجيش بإرساله إلى الصحراء و يتهنى من انقلاباته المتكررة
- أن يسكت الشعب المغربي المقهور و يقدم له وعود فارغة من بينها أن الصحراء عامرة بالذهب و الخيرات وهي أرض فارغة يمكن للجميع أن يسكن فيها بالمجان.
-أن يصنع مجده الشخصي: كموحد البلاد و طارد الاستعمار ...
-أن يشتت المعارضة الحزبية حين تختلف على قضية الصحراء.
وهكذا استشار المحكمة الدولية بلاهاي لكي يؤكد سيادته على الصحراء ولكنها حكمت بعدم وجود روابط سيادة بل بروابط "روحية" فقط في تاريخ قديم ورغم ذلك قدم الحكم على أنه انتصار،ونظمت " المسيرة الخضراء" في تقليد رديء للمسيرة الحمراء لماو تسي تونغ.
حمل الفقراء في شاحنات إلى حدود طرفاية و تم إرجاعهم لكي يستكمل الجيش و الدرك المهمة:الفتح المخزني.
مثل الريف عام 1958،يقوم الفتح المخزني على بث الرعب بالقمع الشديد.وهكذا فوجيء شباب البوليساريو باَلاف الصحراوين يهربون من الجحيم نحو مخيمات لاجئين تم تنظيمها على عجل،وتقوت البوليساريو عدديا،وتناسلت الحكايات عن الذين تم رميهم من الطائرات و الذين دفنوا بمعتقل أكدز و الخيام التي تم حرقها بالنابالم الذي أهدته أمريكا إلى المغرب بعد أن شاط لها في حرب الفيتنام.
في حين جمع المغرب الصحراووين الرحل و تم إسكانهم بالقوة في مدن و قرى، ودمج نخبة الصحراء الاسبانية سابقا و الشيوخ في هياكل الدولة،بايعوا الملك و قبلوا يديه وهي إهانة كبيرة في نظر الصحراووين: الكثيرون حملوا السلاح فقط لأنهم رأوا شيوخا يركعون للحسن الثاني.
بطبيعة الحال لم تسكت البوليساريو فأعلنت الجمهورية وحاربت موريتانيا و حاصرت نواكشوط وقصفت القصر الرئاسي حتى انسحبت من وادي الذهب عام 1979،فسارع المغرب إلى السيطرة عليها وسمى الأمر " استرجاع وادي الذهب".
توفي الزعيم الكاريزمي مصطفى الوالي عن عمر 28 عاما،حين قصفته الطائرات الفرنسية و سيطر على الجبهة تيار "وطني" تابع للجزائر حسم مع التوجهات التحررية و الاشتراكية.
استمرت الحرب مع المغرب حتى 1991 حين تم وقف إطلاق النار والاتفاق على تنظيم استفتاء،لكن المغرب أرسل مغاربة من ذوي أصول صحراوية قديمة - كقبيلة السراغنة- إلى الصحراء و أصر على أن يشاركوا وهو ما رفضته البوليساريو التي أصبحت تسيطر على نسبة من الصحراء.
البوليساريو تصر على أن من يحق له المشاركة في الاستفتاء هم الصحروايون الذين شملهم إحصاء 1975 و أبناؤهم.
طيلة فترة السلم،خسر المغرب ولاء القبائل التقليدي التي كانت معه و تحول شبابها كليا إلى مناصرة الانفصال في حين أصبحت جبهة البوليساريو تنظيما بيروقراطيا متضخما تحت وصاية الجزائر يبحث فقط عن قطعة أرض،تماما مثل ما حدث مع حركة فتح الفلسطينية،أجهزة كثيرة و لا أرض،و أصبحت بالتالي مستعدة لأي شيء مقابل منطقة تمارس فيها سلطتها.
الاَن،رغم الشعارات الوطنية يستعد المغرب إلى التخلص من" المشكل" ولكن بعد أن يضمن بعض المصالح الاقتصادية،المفاوضات مستمرة و الاختلاف يوجد فقط على مستوى بعض التفاصيل التقنية البسيطة.
قاليك " فرحي يا أرض بلادي، الصحراء صبحت حرة هاها".
عن صفحة الدغبوش
الصورة لأحد مؤسسي البوليزاريو مصطفى الوالي
