خالد أشيبان - نعم، مغاربة حتى الموت. لكن ليس فقط على حائط الفايسبوك، مغاربة حتى الموت في الواقع. في كل يوم وفي كل ساعة، بل في كل دقيقة.
بلادنا في أمس الحاجة اليوم لنساء ورجال يحبونها أكثر من أي شيء آخر، نساء ورجال يعطون أكثر مما يأخذون، ويضحون أكثر مما يشتكون.
بلادنا اليوم في حاجة لنساء ورجال لا يخافون في سبيل كلمة الحق لومة لائم، ولا يهابون شيئاً سوى غضب الخالق. بلادنا في حاجة لنساء ورجال « مغاربة حتى الموت » كما قالها « البيغ » في أغانيه.
بلادنا اليوم في حاجة للعمل، لأن البلد في غنى عن صور يتم نشرها على حائط « الفايسبوك » لإثبات الحب والوفاء. بلادنا في غنًى عن اقتحام السفارات وتبادل السب والشتائم مع الخصوم لإثبات الحب والوفاء، لأن البلد في حاجة للعمل بإتقان وإخلاص.
بلادنا تحتاج للغني الذي يفكر في الفقير، ويدفع ضرائبه ويخرج زكاة أمواله، وتحتاج للمسؤول الذي يفكر في المواطن ويؤدي عمله دون أن يستنزف قوت عياله.
بلادنا تحتاج للشباب الذي يخلق ثورته بالعلم والإبداع، وليس بالغش في الإمتحانات. بلادنا تحتاج لكل نسائها ورجالها، وليس فقط لاغنيائها ومثقفيها.
نعم، بلادنا تحتاج مواطنين يطالبون بحقوقهم ويموتون في سبيل ذلك. لكنها تحتاج كذلك لمواطنين يؤدون واجباتهم ويعترفون بأخطائهم. لأن نشر صورة البلد والملك على حائط « الفايسبوك » لا تنفع في شيء، ما دام المواطن يحاول شراء ذمة الشرطي لغض الطرف عن مخالفة ارتكبها بسيارته. ولأن الخطب داخل البرلمان وامام الكاميرات لا تنفع في شيء، مادام المنتخب الذي يلقي تلك الخطب يشتري أصوات نجاحه بأوراق مالية بئيسة، ثم يدَعي حب الوطن. بلادنا تحتاج لسياسيين همهم الأول هو « الوطن ».
بلادنا لا تحتاج لأشخاص يملؤون الدنيا خطباً ضد الريع واقتصاد الريع، وهم أول المستفدين من كل أشكال الريع في هذا البلد. بلادنا تحتاج لأناس يفضلون أن يعيشوا حياتهم فقراء في سبيل فكرة ومبدأ. بلادنا تحتاج لنساء ورجال « قلبهم ميت » عندما يتعلق الأمر بحقوق المواطنين وأموال الشعب.
بلادنا لا تحتاج لثورة يقودها الرصاص والمدافع وأنهار الدم، بلادنا تحتاج فقط لثورة على النفس. وإن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم.