آخر الأخبار

أخبار دولية

حوادث

آراء حرة

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

المغرب و الجزائر والنقطة الحدودية “زوج بغال”

و
وجهة نظر: المغرب و الجزائر والنقطة الحدودية “زوج بغال”

خالد البكاري

ثلاثة توضيحات أولية:
- ينطلق النص من إيمان بالوحدة الوطنية القائمة على التنوع، و لكن دون رؤية إلحاقية قسرية بل برؤية ديموقراطية منبثقة من حق الشعوب في تقرير مصيرها
خالد البكاري
خالد البكاري
و من استحضار لهشاشة الكيانات الدولتية التجزيئية.
-حين ننتقد التصعيد الفجائي للمغرب الرسمي تجاه الجزائر، فليس الأمر دفاعا عن الطغمة العسكرية الجزائرية التي نعتبرها كارثة إقليمية بكل المقاييس.
- النص هو مجرد رأي يتخذ مسافة من الخطاب الرسمي حول تدبير قضية الصحراء، وهو رأي من بين آراء أخرى لديموقراطيين مؤمنين بمغربية الصحراء (دون مقاربة إلحاقية قسرية) رأي لا تمليه الإملاءات و لا الانسياق وراء الشعبويات القاصرة.
حين تصبح الشوفينية “الانتهازية” و البلطجة أصواتا زاعقة للدفاع عن الوحدة الترابية، فاعلم أن حواسيب المخزن لا زالت مضبوطة على زمن “البانتيوم 2″.
في زمن صراع الأفكار و حوسبة المبادرات، تظهر نسخ مشوهة ل”حميدة” فما أكثر “احميدات” “الوطنيين” من حميد شباط لحميد نعناع، الأول و بعد سبات مخزني شتوي، تذكر فجأة أنّ “تندوف” و كولومبشار أراض مغربية، و الثاني لم يتخلص بعد من “الدوباج” فقاده الإفراط في تناول الأقراص المهلوسة المخزنية لإنزال علم الشعب الجزائري، الذي يجر ذاكرة الحرب التحريرية (هل تتسع ديموقراطية العهد الجديد لنقاش ذاكرة العلم و النشيد الرسميين؟).
هل بوزير خارجية يجر وراءه فضيحة فساد مالي، ويصرح بغباء ديبلوماسي أنّ” الجزائر تستغل قضايا هامشية كحقوق الإنسان” يمكن أن نُفشل مخططات مَن يسميهم الإعلام الرسمي “خصوم الوحدة الترابية و أعداء النموذج التنموي الديموقراطي المغربي”.
لاعب كرة السلة السابق نسي أن المغرب لم يخرج إلا مرحليا، من معركة توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل حقوق الإنسان، وأنّ هذه التوصية يمكن أن تعود في أية لحظة، أما تطبيله لدخول المغرب مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، واعتباره صك براءة لاحترام الدولة مدونة حقوق الإنسان الكونية، فأمر أشبه بحكايات جحا مع حماره، مجلس يضم في عضويته الجزائر (التي للمفارقة السوريالية حازت عددا أكبر من الأصوات التي عادت للمغرب) و كوبا و الصين و السعودية، كما ترأسته سابقا ليبيا القذافي، هذا المجلس في عرف الخطاب المخزني أكثر مصداقية من تقارير المنظمات الدولية الفاعلة في مجال حقوق الإنسان.. أكرم و أنعم يا رب: كم نحتاج من الغباء لنفهم؟!
لنكن واضحين: إن النزاع في/و حول و بالصحراء، لا يخدم مغرب الشعوب، وإنّ الخلافات المغربية الجزائرية التي تطفو على السطح فجأة، وبدون مقدمات كلما ظهرت أزمة ما في أحد القطرين، لا تخدم إلاّ اجندات المخزن المغربي، والعسكر الجزائري في الهروب من الاستحقاقات الداخلية، و توجيه اهتمامات الشعوب نحو عدو خارجي، نعلق عليه كلّ كوارثنا، و نستثير شوفينيات بدائية في زمن الأقطاب الكبرى واقتصاد الحدود.
ليس بعنتريات حميد شباط الفارغة، ولا ببلطجة أمثال حميد نعناع البهلوانية، ولا بالوقفات المفبركة أمام قنصليات الجزائر، ولا ببيانات الأحزاب الكرطونية المملاة من مكاتب الإقامة السابقة لليوطي، و لا بتصريحات مخجلة لوزير خارجية مبتدئ في السياسة و الديبلوماسية، ولا بتجييش إعلامي يمتح مفرداته من زمن تلفزيون الأبيض و الأسود، الذي حين يصيبه خلل يمكن أن يعاود الاشتغال ببضع لكمات. يمكن أن ننافس النفوذ المالي لعسكر الجزائر.
كما ولدت جبهة البوليساريو أول الأمر حركة تحريرية وطنية مقاومة للاستعمار الإسباني، بقيادة الشهيد الولي مصطفى السيد قبل أن تقودها تواطؤات و جرائم النظام المغربي، لتصبح الجبهة للأسف رهينة مموليها (ليبيا ثم الجزائر) يمكن أن نعيد بناء الوحدة الوطنية المؤسسة على الاختلاف و التنوع، انطلاقا من نموذج ديموقراطي حقيقي، يحترم إرادة الشعب و حقه في اختيار حاكميه، وبفصل بين السلطة و الثروة، و يوقف مركبات الريع الأمني و الاقتصادي و السياسي.
مثل هذا النموذج وحده يمكن أن يواجه مؤامرات عسكر الجزائر المتستأثرين بالسلطة و الاقتصاد، لأنه سيصبح عامل جذب لشعوب المنطقة و خصوصا في الجزائر و سيكون منطلقا لبناء مغرب الشعوب.
وحدها ديموقراطية حقيقية هي المدخل للوحدة الوطنية.
 
جميع الحقوق محفوظة © 2016 شبكة رصد أونلاين