يرى مقربون من رئيس تحرير صحيفة القدس العربي السابق، عبد الباري عطوان، أن هذا الأخير يحرص على تقديم فاتورة يومية إلى داعميه الإيرانيين، بعد استقالته أو إقالته من الصحيفة العربية الشهيرة الصادرة في لندن والمملوكة
للدوحة، وانتقاله لترؤس صحيفة رأي اليوم الإلكترونية الصادرة في لندن أيضا والممولة من الحكومة الإيرانية.
عطوان الذي أطيح به من القدس العربي بسبب مواقفه المؤيدة لنظام بشار الأسد، بدأ بضخ أخبار وتقارير مؤيدة للنظام الديكتاتوري في دمشق، كثير منها مرسل ولا يستند إلى قواعد مهنية.
وعلى سبيل المثال، نشر عطوان أمس على صدر صحيفته الإيرانية خبرا حمل عنوان"الإمارات أقنعت السعودية ببقاء الأسد"، وزعم أن الأمير السعودي تركي بن طلال أكد أن دولة الإمارات أقنعت العربية السعودية الإبقاء على الرئيس بشار الأسد وعدم المغامرة عبر الإطاحة به.
وقالت الصحيفة إن هذا الخبر يعتبر أول تأكيد رسمي سعودي على تغير موقف الرياض من الملف السوري.
وفي خبر آخر حمل عنوان "فرنجية: الأسد أكبر داعم للمقاومة ولن ينجر لحرب ضد إسرائيل وحزب الله لن يخرج من سورية"، نقلت الصحيفة عن رئيس تيار "المردة" في لبنان النائب سليمان فرنجية قوله "طالما أنه تم الاعتراف لإيران بحقها في تخصيب اليورانيوم، فإن هذا الاعتراف يشكل انتصارا لها عن طريق الحوار".
وتابعت نقلها عنه "الكل يريد أن ينتصر محوره، وأنا أريد محوراً عربيا منتصراً على إسرائيل ويؤسفني حين أرى بعض العرب رافضين للاتفاق النووي الإيراني".
وفي مقاله الأخير الذي حمل عنوان "والأسد بين كبار الكاسبين أيضا من الاتفاق النووي الغربي الإيراني.. وهذه أسبابنا" قال عطوان نفسه "عندما بدأ الكثير من المراقبين والمحللين يضعون قائمة بالرابحين والخاسرين من الاتفاق الاولي الايراني مع الغرب، فان القليلين منهم تناسوا احد ابرز الكاسبين وهو نظام الرئيس بشار الاسد، رغم انه لم يكن من المشاركين في المفاوضات بشكل مباشر او غير مباشر، لكنه شريك رئيسي في التحالف الذي يقوده “الشيطان” الايراني الاكبر حسب تصنيف الغرب له حتى قبل ايام معدودة".
ولم يكن خافيا في وقت سابق أن عطوان كان على علاقة جيدة بقطر، من خلال ظهوره السابق على قناة الجزيرة وتبني القدس العربي خطابا مشابها لخط القناة.
في المقابل كان عبدالباري على علاقات مميزة مع ليبيا والإمارات والأردن وسوريا وإيران، وهي دول لم تكن علاقاتها حسنة بقطر في كثير من الأوقات.
وفي الوقت الذي كانت المنظمات الحقوقية الدولية تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات مثلا، كانت عطوان يغمض عينه.
وكان ثمن ذلك الإغماض ملايين الدولارات من شيوخ الإمارات.
في الأردن كان يستقبل عبدالباري بالمقصورة الملكية في المطار وتتولى التشريفات الملكية ترتيب إقامته، ذلك كله لم يكن يغضب المالك القطري للقدس العربي، التي لم يكن رئيس تحريرها سوى موظف فيها.
الذي أغضب القطريين في نهاية المطاف، هو موقف عطوان من الثورة السورية.
وقد كرس الأخير الصحفية لصالح رواية النظام من خلال مراسله في دمشق، مع ان الصحيفة ظلت ممنوعة دخول العاصمة السورية فترة طويلة.
وفي مقالاته ظل عطوان يخدم النظام السوري، من خلال هجومه على الثورة والثوار.
ولم يكن خافيا على ملاّك الصحيفة القطريين أيضا، علاقة عبد الباري بالإيرانيين، لكن تلك العلاقة قبل الثورة السورية كانت في صالحهم، خصوصا أيام حرب تموز، وتبلور ما عرف بمحور الاعتدال العربي في حينه.
والمؤكد أنه وبعد مرور أكثر من عامين على الثورة السورية، نفد صبر القطريين وقرروا الاستغناء عن عطوان.
صمت الطرفان.. فليس من مصلحة أن يقول عبدالباري أنه كان موظفا في مؤسسة قطرية، مثله مثل رئيس تحرير صحيفة الراية أو العرب أو الشرق أو الجزيرة، وليس من مصلحة القطريين أيضا إعلان ملكيتهم للصحيفة التي ظلت تقدم نفسها باعتبارها مملوكة لرئيس التحرير.