آخر الأخبار

أخبار دولية

حوادث

آراء حرة

الخميس، 28 نوفمبر 2013

"الإرهاب" و"الاغتيالات".. الحلقة الأهم لإحكام سيطرة السيسي





يعتبر قائد الانقلاب العسكري في مصر، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، في خطاباته المتكررة أن "محاربة الإرهاب" تمثل "التحدي الحقيقي الذي يواجه البلدان العربية" لا مطالب الشعوب بالديمقراطية ومحاربة الفساد.
وبحسب مؤيديه، فإن ما يسمى "إرادة 30 يونيو" و"تواطؤ جماعة الاخوان المسلمين مع الجماعات المتشددة"، دفعتا القوات المسلحة المصرية إلى عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.
وتقول بيانات مصرية رسمية إن "جنودا مصريين يقتلون على يد متطرفين"، بما في ذلك المحاولة المزعومة لاغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم قبل نحو شهرين، واغتيال المقدم في جهاز الأمن الوطني (الدولة) محمد مبروك قبل أيام، والظهور المتكرر لاسم تنظيم "أنصار بيت المقدس"، والقبض على زعيم التنظيم المزعوم ايضا شادي المناعي.
وقد سعى موقع الجمهور إلى الخوض في بعض قضايا "الإرهاب" التي أثارت جدلا واسعا في مصر مؤخرا، وتحدث مراقبون محايدون عما اعتبروها "أكاذيب" يسوقها قادة الانقلاب العسكري في هذا الشأن.
وحصل موقع الجمهور على شهادات ووقائع من مصادر متصلة بالقوات المسلحة المصرية، وخبراء أمنيين وسياسيين وقانونيين، كشفوا الكثير من قصص "التضليل" التي تدعيها الحكومة الحالية، بخصوص ما يسمى الحرب على "الإرهاب" في مصر.
وقال لواء متقاعد في جهاز الشرطة المصرية تحفظ على نشر اسمه، وهو خبير أمني أيضا، إن "حادثة اغتيال المقدم مبروك أمام منزله، تؤكد أن الفاعلين على اطلاع بكل تحركاته، وأن هذا النوع من الاغتيالات لشخصيات في أمن الدولة تتحرك بالزي المدني، ليس بعيدا عن أجهزة الأمن المصرية".
وتقول البيانات الرسمية إن جماعة أنصار بيت المقدس والاخوان "قتلوا مبروك، لأنه كان ممسكا ملف هروب قادة الجماعة من سجن النطرون، وكذلك ملف الاتصالات أو التخابر (حسب حكومة الانقلاب) بين الرئيس محمد مرسي وحركة حماس في قطاع غزة".
وعلق مختص أمني على صلة مقربة جدا بالمؤسسة العسكرية المصرية على هذه البيانات بالقول "الرواية الرسمية مبتروة من الأساس، حيث قيل ان مبروك قتل بعد ان قامت مظاهرة مؤيدة للرئيس مرسي بتعطيل حركة سيارته ما أتاح لشخصين على متن دراجة بخارية اغتياله بالرصاص قبل ان يلوذا بالفرار".
وأضاف "تبين لاحقا أن مبروك قتل اثناء صعوده إلى سيارته من نوع رينو التي كانت مركونة امام منزله الكائن في شارع سراج مول بمدينة نصر".
وبحسب البيانات الرسمية ايضا، تبين أن مبروك أطلقت عليه 14 رصاصة 7 منها استقرت في جسده.
ويقول ذات الخبير إن رواية أجهزة الامن "تبدلت أكثر من مرة، حتى ان المحضر الرسمي ذكر ان سيارتين نصف نقل واحدة حمراء والثانية صفراء احتجزتا مبروك واطلق عليه النار من داخليهما، قبل ان ينطلق الفاعلون إلى جهة مجهولة".
واستطرد المصدر بالقول إن عملية الاغتيال "تمت قرب مركز شرطة مدينة نصر، ومع ذلك لم تكن هناك ردة فعل سريعة، رغم ان اطلاق النار لم يكن بمسدسات كاتمة للصوت كما قالت النيابة".
وتابع "المقتول كان برتبة مقدم، وملف الاخوان المسلمين لا يقف عند حدود هذه الرتبة، فكيف يكون هو شاهد الإدانة الوحيد على جماعة الاخوان المسلمين".
وتساءل بالقول "منذ متى تقف التحقيقات في قضايا أمن الدولة عند حدود رتبة متدنية نسبيا".
ويقول ناشط سياسي متابع للشؤون المصرية إن قضية مبروك "شبيهة إلى حد كبير بقضية اللواء محمد البطران، رئيس قطاع مصلحة السجون، الذي قتل على يد مجهولين ابان ثورة 25 يناير، واتهمت على إثرها حركة حماس وعناصر في جماعة الاخوان باقتحام سجن النطرون لتهريب محمد مرسي (الرئيس) وعصام العريان وآخرون".
ويوضح هذا الناشط أن مقتل شاهد الاثبات في كلتا الحالتين "يزيد المسألة غموضا، كون ان البطران وبحسب تسجيل مسرب قبل مقتله اتهم المخلوع حسني مبارك ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي بأنهما يحرقان البلد، ويفتحان السجون، ولم يشر إلى أي من الإسلاميين، كما ان هناك اكثر من قرينة تؤكد ان مبروك نفسه، كان يرفض اتهام حماس والاخوان باقتحام السجون، لأنه لا توجد أدلة على ذلك".
ويتساءل الناشط المصري بالقول "من الذي له مصلحة حقيقية باختفاء هؤلاء الشهود".
ويعد اغتيال مبروك امتدادا لمحاولة اغتيال وزير الداخلية محمد إبراهيم، المزعومة، واتهام "أنصار بيت المقدس" أيضا بالعمل على تنفيذها.
ويعلق مصدر مقرب من الجيش المصري على محاولة اغتيال وزير الداخلية بالقول إن اللواء محمد إبراهيم "لم يكن أصلا متواجدا في الموكب الذي تم استهدافه".
ويضيف "القصة كلها مفبركة، واختلاق تنظيم غير موجود يدعى أنصار بيت المقدس، ليس بعيدا عن جهاز المخابرات الحربية، الذي كان يرأسه السيسي أيام المخلوع حسنى مبارك، وفي عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة".
وتابع "تنظيم أنصار بيت المقدس المزعوم، ظهر بعد سقوط مبارك، ونسبت إليه عمليات تفجير انابيب الغاز التي كانت تستفيد منها إسرائيل والأردن، لكن من دون سابق إنذار تحول نشاط المجموعة إلى استهداف الجنود المصريين بنفس الآلية والطريقة كل مرة، وعندما تولى محمد مرسي الحكم، لم تحرك القوات المصرية ساكنا، حتى أن المشير حسين طنطاوي تعامل مع أوامر مرسي باستخفاف عندما طالبه بملاحقة قتلة جنود مصريين في رمضان العام الماضي".
وزاد "الجيش بقيادة السيسي لم يتعاون مع مرسي أيضا، بل إن الاستخبارات العسكرية قادت حملة تحريض ضد الرئيس عندما طالب بإنهاء ازمة احتجاز عشرات الجنود المصريين في سيناء، دون إراقة دماء".
واستطرد المصدر بالقول إن السيسي "يريد مادة دسمة يسوقها إلى الشعب المصري عن خطر الإرهاب، ليتهرب من استحقاقات المرحلة الانتقالية، والأزمات الاقتصادية الكبيرة، التي ألمت بمصر بعد الانقلاب".
وأضاف "اختلاق جماعة إرهابية غير معروفة يقودها شخص غير معروف أيضا، ما هي إلا لعبة قديمة ينتهجها جهاز أمن الدولة، وتذكرنا بحادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية عام 2011، حيث اختفى أثر الفاعلين ونسبت حادثة القتل إلى جماعات متشددة، ثم اكتشف لاحقا أن هناك جهاز سري يديره العادلي ينفذ عمليات الإرهاب، لتبقى قبضة الدولة قوية".
وتقول مصادر قبلية في سيناء إن ما يعرف بقائد تنظيم بيت المقدس "معتقل لدى أجهزة الأمن منذ العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، فكيف يكون هو المسؤول عن اغتيال مبروك".
وعن محاولة اغتيال اللواء إبراهيم، يقول مصدر صحفي من القاهرة "لقد اتهم بالعملية ضابط سابق في الجيش يدعى وليد بدر، وثلاثة مصريين، وفلسطينيان، وأفغاني، لكن لم يظهر لهؤلاء أي أثر حتى الآن".
المصدر: موقع الجمهور
 
جميع الحقوق محفوظة © 2016 شبكة رصد أونلاين