آخر الأخبار

أخبار دولية

حوادث

آراء حرة

الاثنين، 20 يناير 2014

تحليل اجتماعي: السياسة العفنة والمواطن الشريف!

تحليل اجتماعي: السياسة العفنة والمواطن الشريف!

عبد الحق آيت اسماعيل

ماهي أولويات المواطن ؟
قد نختلف كثيرا في تحديد هذه الأولويات و لكن يجب أن نعرف أن المواطن ليس وحدة متجانسة، بل يتشكل وعيه الجماعي عبر منظومة متسلسلة تتحكم بها المخيلة الشعبية والعادات و التقاليد
عبد الحق آيت اسماعيل
عبد الحق آيت اسماعيل
الاستبدادية كما الأنانية  وأحوال الطقس.
أهم ما نستنتجه حين نبحث عن أولويات المواطن هو أن الديمقراطية كمفهوم، غير حاضرة ضمن هذه التركيبة التي تستهويه، رغم أهميتها و كونها سُلم يمكنه من الوصول إلى ما يعتبره أولويات. قد يخاطبك احدهم حين تسأله عن رؤيته حول كيفية تسيير الشأن العام قائلا: و ما علاقتي بهذه الأمور الكبيرة؟ حقا هي أمور كبيرة و عظيمة لكن بعد ثوان قليلة، تجده يشتكي من بطالة ابنه أو ابنته و قد يشتكي من المحسوبية داخل الإدارة التي طالبه “المقدم”  فقط في صباح نفس اليوم، بأداء إتاوة الحصول على شهادة السكنى رغم كونه يسكن في بيته قبل ولادة القايد الذي يؤشر على الاعتراف بحياته و يشهد بكونه يشغل حيزا بهذا المكان المسمى وطن.
الكل يشتكي و يسب الإدارة ويتهمها بالسرقة والفساد،  ويلعن الدهر الذي جعله مواطنا في هذا البلد يسب السياسيين رغم انه يسارع إلى التصويت عليهم كلما سنحت له الفرصة، يشارك في تسيير الشأن العام باختياره لأعضاء الجماعة  والبرلمانيين، ويصوت على الدستور بنعم  لكنه ما إن يغادر مكتب التصويت يخاطبك قائلا: “مالنا و مال الدستور والسياسة  و ديك الهضرة الكبيرة حنا غا دراوش” وهو يحاول أن يخفي أبهامه المتسخ بمداد التصويت!
يصور المواطن البسيط السياسة حين تسأله حول رأيه كرجس من عمل الشيطان، يقول إن السياسة مليئة بالنفاق لكنه سيصوت لصديقه الملتحي لأنه معقول “أوكيصلي الفجر”..  يقول إن السياسة بركة قدرة و مرتع للفساد، لكنه يقول كذالك أن صديقه الملتحي أفضل من يستحق الاستحمام في هذه البركة الأسنة.
يلعن المواطن الظلام ألف مرة في اليوم، لكنه يرفض رفضا قاطعا، حمل مشعل النور..  يحب المواطن الشريف أن لا تتسخ يداه بالسياسة لذالك يرميها للورِع التقي الملتحي ليتسخ بأدرانها و يتطيب برائحتها العفنة، لعله يحب أن ينتقم لنفسه من هذا الصديق الذي يحسسه دائما بعقدة النقص حين يسمعه يقوم لصلاة الفجر وهو نائم، يحب أن يثبت لنفسه انه اكبر من السياسة يريد أن يقول لأبنائه: انظروا ها هو صديقي الورع قد انكشف أمره واتضح زيف ادعائه ، ها هو يمارس كبيرة من الكبائر ها هو ينخرط في السياسة الآسنة العفنة!
بعد أشهر يلتجئ المواطن إلى صديقه الورع يطلب منه رخصة لبناء شقة يستقر فيها ابنه فوق سطح المنزل، رغم انه يعرف أن طلبه  ممنوع،  يطلب من صديقه تبليط الأرضية أمام محله التجاري بعد أن تساقطت الأمطار وتكونت بركة أمامه، وقد يطلب من صديقه رخصة لفتح “كراج “غير قانوني أسفل بيته ليبيع فيه ابنه العاطل إكسسوارات الهواتف النقالة. بعد اشهر يفترض المواطن أن صديقه تحول إلى سوبرمان حقيقي يمتلك حق منحه شهادة عدم الشغل،  للتملص من أداء بعض المصاريف هنا أو هناك , سوبرمان يمكن شراؤه بورقة أو ورقتين نقديتين،  لتصبح النقطة السوداء أمام منزلك حديقة!
ما أبسط أولوياتك أيها المواطن دمت للفساد و الاستبداد نصيرا ومعينا.. أنت شريف عفيف لا تحب السياسة ولا تمارسها.. أنت فقط تحاول أن تتبث  أن كل السياسيين فاسدون مرتشون متسخون لكي تتخلص من تأنيب الضمير!
لا ألومك و لا ألزمك بأي شيء، فأنت اكبر من كل شيء لكن ألوم أحلامك الصغيرة وآمالك البسيطة وحلولك الثورية لكل مشاكل الوطن، من البطالة إلى الحفر التي تتناسل أمام محلك الذي تعطي بالمناسبة أكثر من قيمة الضريبة المفروضة عليه قانونا كرشوة لكي تعيش في الهامش ابد الدهر
بعد اشهر من التصويت على صديقك تحاول بشتى الطرق أن تحوله إلى قنطرة لتحقيق رؤيتك السياسية وبرنامجك الخماسي  ويل له من شياطينك الصغيرة
هنيئا لك بممارساتك النظيفة و هنيئا لنا بالسياسة العفنة!
 
جميع الحقوق محفوظة © 2016 شبكة رصد أونلاين