في يوم من أيام أبريل عام 1936قبل أن تنعم الشعوب الاسبانية بالحرية تحت ظل الجمهورية الفتية، اجتمعت كمشة من أوسخ العساكر الاسبان :الجنرال "مولا" والجنرال "فرانشيسكو فرانكو" والجنرال "كييبو دي يانو" و "أستراي" و"سان خورخو" نسقوا مع بابا الفاتيكان ، موسيليني و هتلر و تحت صمت الدول التي تسمي نفسها ديمقراطية،أعلنوا التمرد و زحفوا بما تبقى من قواتهم لإجهاض الحلم الجمهوري.
رغم أن الأموال تتدفق من كل جانب و طائرات سرب الكوندور الألماني تكلفت بالتغطية الجوية، بقي المشكل الوحيد أن كتائب الفاشية الاسبانية تعاني من نقص في عدد الجنود،الكثير من العساكر الفقراء اختاروا الانحياز للجمهورية،حتى أن كل البحرية -كلها- لم تستجب لنداء التمرد:قام البحارة بكل بساطة برمي ضباطهم الذين ينحدرون من أسر إقطاعية في البحر و رفعوا أعلام الجمهورية.
ورغم أن كل أوساخ العالم الفاشيين و النازيين و العنصريين ملؤوا عدة سفن للالتحاق بجيش السفلة،لا زال العدد ناقصا مقارنة مع الجيش الاسباني الجمهوري و ألوية الشعب المكونة من كل من يتسطيع حمل السلاح و الفيلق الأممي الذي انضم إليه كتاب وصحفيون -ليبراليون و يساريون و شيوعيون- من كل العالم.
فلم يبق أمام فرانكو إلا أن يجند المغاربة،المورو.
مهلا، مغاربة من الريف و سيدي افني و غيرها ، هؤلاء الذين حاربوا اسبانيا و فرنسا من قبل، الذين كان يضرب بهم المثل في كل الصحف،الشعوب البدائية الحرة،التي تعبأت النقابات و الأحزاب اليسارية لتساندها..كم من نقابي كطالوني من نقابة الحمالين قتل على يد الشرطة لأنه رفض تحميل السلاج في السفن الموجهة للريف،و كم طالب أندلسي غر سجن لسنوات لأنه وزع منشورا ضد حرب الريف..
هؤلاء الاَن يجازيهم المغاربة بتشكيل أشرس فيلق فاشي،إن كانت نفوس الكتائب الفاشية الاسبانية تتأفف من أوامر فرانكو بالقتل و السحل و التعذيب،كان المورو، أجدادنا،يطيعونها و زيادة.
قبل حتى أن تحلق الطائرات على القرى الجمهورية،قبل حتى أن تبدأ المدفعية بالقصف،كانت طليعة المورو تتسلل إلى مخابيء المدنيين تبقر البطون و تسلخ الروؤس..فقط لأن الفقيه المغربي قال أن فرانكو أسلم، وسمى نفسه الحاج فرانكو، و أنه أرسل بعثات حج ،وأنه يحارب الكفار الملاحدة.
ملحمة من أعظم ملامح التاريخ البشري،صارعت فيها الحرية القيد،قاوم فيها المستقبل الماضي العفن،يكون فيها المغاربة في الطرف الخطأ.
بلغ إخلاصهم للديكتاتور المخصي أن الحرس الخاص به كان من المغاربة فقط.. La guardia Moraيحرسون سيارته من كل جانب كلما دخل قرية أو مدينة،يخيف بهم الضمائر الحية، لعل النفوس المترددة تصمت لمراَى ذوي الجباه الضيقة و العيون الصغيرة.
و الأَن، لا يزال المغاربة يتسائلون لم يعاملهم الاسبان بعنصرية..
قبل أن ينعم الكونغوليون بالاستقلال عن بلجيكا، التي يعتبر ملكها ألبير- الثالث أو السابع لا أدري- الكونغو قطعة أرضية يملكها شخصيا،قبل أن يضع الرئيس لومومبا رجله في مكتبه المتواضع مع حكومته المنتخبة المكونة من الشباب،انقلب عليه ضابط خسيس صنعته بلجيكا و أمريكا اسمه موبوتو.حين لجأ لومومبا إلى قوات الأمم المتحدة،كان في استقباله -و يا للصدفة-جنود مغاربة،مورو بقبعات زرقاء،يرأسهم الجنرال الكتاني مع ملازم اسمه العنيكري،صفدوا يديه ثم سلموه إلى جلاديه حيث أذيب بالأسيد في غابة قريبة من معسكرهم.و أذيب معه حلم الكونغوليين،الذين حول موبوتو صديق الحسن الثاني الحميم، اسمهم إلى زائيرين،وحول البلد إلى بقرة حلوب للقوى الامبريالية.
يتدخل النظام المغربي في كل بلدان غرب ايفريقيا يلعب دور دركي أمريكا بأمانة،كل العساكر الانقلابيون تخرجوا من أكاديمية مكناس ومنهم من تزوج مغربيات.
أجهضت الديمقراطيات في السيراليون و بوركينا فاصو و في مالي و النيجر و في موريتانيا -التي يحتل الفيلق 16 للمشاة المكيانيكية المغربي شمالها من عقود- بسبب تدخل النظام المغربي.
اثنان يحكمان غرب ايفريقيا، السفير الفرنسي و المغربي بإشراف من سيدهم الأمريكي.
حين كان العالم كله يقاطع دولة جنوب ايفريقيا العنصرية تطبيقا لقرار أممي،كان المغرب ومعه اسرائيل الوحيدين من يحتفظ بعلاقات متميزة معها.
ولا يزال المغاربة يتباكون لم اعترف مانديلا بجمهورية البوليزاريو و يتساءلون لم يكرههم الأفارقة..
رغم أن ثقافة الاعتذار غائبة عند شعب يحمل المسؤولية حتى للأشياء الجامدة( ضربني الحيط..طاح لي الكاس..مشا علي التران...) و حتى عن دولته، التي قامت بمصالحة عرجاء يرفض فيها رئيس الدولة حتى مناقشة أن يعتذر لضحايا سنوات حكم أبيه..
رغم ذلك فلنكف عن التساؤل و التباكي ، ولنقم يتقديم اعتذار جماعي شعبي للشعوب الاسبانية-حتى تعتذر لنا هي أيضا عن سنوات الاستعمار- و لنحني للشعوب الايفريقية العظيمة،فلولا أجدادنا ما وجد مستبد من ينفذ أوامره.