تعرض المغرب لضربة جديدة قوية من الاتحاد الأوروبي بعدما صادق البرلمان الأوروبي على تقرير يشجب سياسة الرباط في الصحراء الغربية وخاصة حقوق الإنسان ويطالب الأمم المتحدة بمراقبة هذه الحقوق ويشدد على تقرير المصير كحل. وهذا الحل يؤكد ما ذهب إليه الملك محمد السادس من أن المغرب يواجه صعوبات في ملف الصحراء.
وكان الملك محمد السادس قد أكد خلال افتتاحه للدورة التشريعية الجديدة للبرلمان منذ أسبوعين التحديات والصعوبات التي يواجهها ملف الصحراء دوليا، مؤكدا أن الحل لم يكن لصالح المغرب. وتبين ذلك أول أمس الثلاثاء بعدما صادق البرلمان الأوروبي على تقرير شديد اللهجة ضد مصالح المغرب في الصحراء.
والتقرير يشجب تصرفات المغرب على مستويات متعددة منها ما يعتبره اعتداء على النساء في الصحراء، والاعتداء على بعض الشباب ورميهم في مناطق خالية من الصحراء، والمحاكمات التي اعتبرها غير عادلة ضد نشطاء المجتمع السياسي والمدني في الصحراء. كما يبرز العنف في حق حرية التعبير والتعبير عن الآراء لعدد من الصحراويين من أنصار تقرير المصير.
ويطالب النواب من الأمم المتحدة بتعزيز مهام المينورسو التي تشرف على حفظ السلام في الصحراء الغربية ‘لإدماج البعد الحقوقي في مهام هذه القوات أو إنشاء آليات جديدة لحقوق الإنسان تسهر باستمرار وتراقب الوضع في الصحراء وتحقق في الشكايات الفردية’.
وفي الجانب الذي يمكن اعتباره إيجابيا نوعا ما للمغرب في التقرير هو الترحيب بالبنيات التحيتة التي أقامها في الصحراء، والترحيب بتوصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان لوضع حد للمحاكمات العسكرية التي تعرض لها معتقلون صحراويون في أعقاب احتجاجات تعرف بأكديم إيزيك في تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 في العيون بقلب الصحراء ثم التحذير من مخاطر التطرف في مخيمات تندوف.
يأتي التقرير الجديد ليبرز الدور المتنامي لملف حقوق الإنسان في نزاع الصحراء الصحراء وأنه أصبح، ومنذ سنوات، عنصرا هاما في المواجهة السياسية بين المغرب وجبهة البوليزاريو، ويبرز في الوقت ذاته، فشل المغرب في احتواء هذا العنصر والتعاطي معه.
ويأتي التقرير ليؤكد تراجع جودة العلاقات المغربية-الأوروبية رغم التوقيع على اتفاقية الشراكة المتقدمة، حيث أصبح الاتحاد الأوروبي سواء على مستوى المفوضية أو البرلمان مصدر مشاكل حقيقية خاصة في نزاع الصحراء.
وهذا التقرير مؤشر سلبي للغاية على اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي التي سيصوت عليها البرلمان الأوروبي خلال الشهر المقبل بعد سنة ونصف من المفاوضات. وصرح وزير الصيد البحري الإسبان أرياس كانييتي أمس الأربعاء أن الاتفاقية تراعي حقوق الإنسان في الصحراء ولهذا لا يجب رفضها. وتعتبر اسبانيا أهم مستفيد من اتفاقية الصيد البحري، بينما تطالب بعض الأحزاب اليسارية بأن لا تضم مياه الصحراء الغربية .
القدس العربي
