آخر الأخبار

أخبار دولية

حوادث

آراء حرة

الأحد، 27 أكتوبر 2013

أنوزلا في مفترق الطريق


تحليل سياسي: علي أنوزلا بين معسكرين


أحمد بوعشرين الأنصاري
مشهد خروج علي أنوزلا من سجن سلا الذي تداوله موقع يوتوب، أحالني على الصورة الكبيرة لمشهد التعاطي مع قضية حريته، ظهر بالواضح طرفان في هذا
أحمد بوعشرين الأنصاري
أحمد بوعشرين الأنصاري
المشهد، طرف يحاول “تهريب” علي أنوزلا عن الأنظار والتسريع بركوبه السيارة التي تنتظره، وطرف ينتظر بكل شغف وفرح وتضامن وحب خروج علي ليستقبله استقبالا يليق بشخصيته وقضيته، سنعود لهذا المشهد في آخر هذه المقالة، ولندع الإيحاء يسير بنا إلى حيث الصورة الكبيرة لهذا المشهد..
معسكران أساسيان تجاذبا قضية علي أنوزلا، معسكر يختزل كل القضية في حريته الشخصية -التي لا نناقش أحقيته فيها- ويعمل جاهدا على تحييدها عن قضية عامة متعلقة بحرية التعبير والصحافة والتصدي لكل قوانين تجريمها، والعقوبات السالبة للحرية بسببها، بما في ذلك القانون المشؤوم لمكافحة الإرهاب، ومعسكر يصر على أن تظل القضية مختزلة فقط في شخص علي أنوزلا ولا تتعداها إلى معالجة قضية حرية التعبير والصحافة برمتها.
هذا المعسكر الأخير حاول جاهدا أن يقلل من قيمة وحجم التضامن الواسع الذي عرفته قضية اعتقال الصحفي علي أنوزلا، وأن يبحث للدولة عن مخرج ينقذها من هذا الضغط الحقوقي الدولي والمحلي ومن أجل ذلك انتهج استراتيجية من أهم معالمها:
1. إدانة ضمنية لعلي أنوزلا مع الإبقاء على خيط صغير للتضامن معه شخصيا، وفي حدود ضيقة لا علاقة لها بقضية حرية التعبير.
2. تحييد قضيته عن المحيط الحقوقي الدولي والمحلي المتضامن معه، باتهامه هذا المحيط بالمتاجرة بقضيته وتسييسها.
3. تفادي عتاب الدولة عن فعلتها المتمثلة في اعتقال علي في إطار قانون الإرهاب بناء على قضية لها علاقة بحرية التعبير والصحافة.
4. إيجاد مخرج مؤقت ينفس عن الدولة هذا الضغط الدولي والمحلي، ولا يدين الدولة لكنه يبقي على إدانة علي مؤقتا مع إطلاق سراحه.
5. اختراق هيئة دفاعه ودفع محاميها المعروفين بدفاعهم المبدئي عن كل ما يتعلق بالحريات، إلى الانسحاب، تقليلا من حجم الإشعاع الحقوقي الذي ستعرفه القضية جراء الاستراتيجية الدفاعية، التي كانت ستعري حتما، كل الثغرات والانتهاكات القانونية في هذه المحاكمة. إن محاولة النأي بالصحفي علي أنوزلا عن ملاقاة محيطه الحقوقي والسياسي والمدني الطبيعي، أثناء خروجه من سجن سلا، هي محاولة الغرض منها الاستفراد بقضية علي، وتحييد كل عناصر إشعاعها، ذلك أن قوة إشعاعها ستسلط الأضواء على مناطق مظلمة من قضايا الحريات عموما، وقضايا المعتقلين السياسيين والمظلومين الذين لازالوا يقبعون في السجون.
نعود إلى مشهد خروج علي أنوزلا، الذي إن كان أوحى لنا بتلك الصورة الكبيرة التي وصفنا معالمها في هذا المقال، فهو أيضا أحالنا إلى التأكد من موقف علي أنوزلا من هذا التجاذب بين المعسكرين.. ها هو سي علي يعود من السيارة بعدما أشرف على الجلوس في مقعده ليسلم بحرارة على أعضاء لجنة التضامن معه، وعلى المستقبلين له من المحيط الحقوقي والسياسي، وهي إشارة تحتم علينا أن نقرأها في صورتها الكبيرة والإيجابية، إن علي لن يتخلى عن محيطه الحقوقي والسياسي المتضامن معه ولن يأوي إلى الركن المنعزل الذي يريده له المعسكر المناوئ لكل إشعاع فاضح للاعتقالات السياسية الظالمة، وللإجهاز على حرية التعبير والصحافة والإعلام…
  • abouachrine@hotmail.com
 
جميع الحقوق محفوظة © 2016 شبكة رصد أونلاين