آخر الأخبار

أخبار دولية

حوادث

آراء حرة

الاثنين، 11 نوفمبر 2013

ما تخباوش في قضية الصحراء


خالد أشيبان - لا حديث اليوم في البرلمان والصحافة والمؤتمرات والاجتماعات الحكومية إلا عن قضية الصحراء، وكأن البعض كانوا ينتظرون هذه الفرصة بفارغ الصبر للهروب من الحديث عن كل القضايا الأخرى التي تشغل مواطني هذا الوطن، والإختباء وراء « القضية الوطنية ». ولعلَ أكبر خدمة قدمها غباء جنرالات الجزائر لبعض المسؤولين المغاربة، هو استفزازهم الأخير للمغرب وتهجمهم على الملك محمد السادس، لتنطلق الأبواق المرددة لنفس الأسطوانة القديمة الجديدة. فبدأنا نسمع نفس المواويل الوطنية من بعض الأشخاص الذين لا يعرفون حتى معنى الوطنية، واختلسوا ونهبوا خيرات هذا البلد، واليوم أصبحوا يعطون دروساً في الوطنية وحب الأوطان.
نعم، قضية الصحراء هي قضية وجود ولا نقاش على مغربية الصحراء إلا في نفوس المرضى والمهووسين، وهذا ليس وليد اليوم. فقضية الوحدة الترابية هي قضية مصيرية منذ أن استرد المغاربة أرضهم من أيادي الإستعمار، ولم تصبح مصيرية فقط بعد خطاب بوتفليقة الأخير. وهذا لا يجب أن ينسينا المآسي التي تعيشها بعض مناطق المغرب الأخرى، من تهميش وفقر واستغلال للثروات من طرف اللوبيات المستفيدة من جميع أنواع الريع.
نعم، يجب أن نكون يقضين ومستعدين لمناورات الخصوم. لكن، كل هذا لا يجب أن ينسينا المعارك الأخرى التي يجب أن نخوضها والتي لها نفس القدر من الأهمية. نعم، يجب أن ننمي الصحراء وأن نوزع ثرواتها بالعدل. لكن، لا يجب أن ننسى أن ننمي بقية مناطق المغرب العميق التي تعيش العزلة والتهميش وجمع أنواع البؤس.
نعم، هناك من أراد الإختباء وراء قضية الصحراء المغربية، لينسينا كل القضايا الأخرى. والمصيبة أنك تجد بعض الفاسدين يتحدثون عن الوطن وحب الوطن والتضحية من أجل الوطن، مع أنهم أضروا بهذا الوطن أكثر من أي خصم لهذا الوطن. والمصيبة أنك تسمع بعض المسؤولين يتحدثون عن الصحراء و الوطن وحب الوطن والتضحية من أجل الوطن، مع أنهم اخلُوا بمسؤولياتهم ويعاني الملايين من المواطنين المغاربة من جراء ذلك.
نعم، لا يجب أن نقصر فيما يخص قضية الوحدة الترابية. لكن، لا يجب أن نقصر كذلك فيما يخص كل القضايا الأخرى. والحل الجذري لقضية الصحراء يبدأ بالتنمية الحقيقية لهذا البلد. التنمية التي تضع الإنسان في مركز الإهتمام. التنمية التي تربط المسؤولية بالمحاسبة، وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز. التنمية التي تخلق تكافؤ الفرص، وتعطي لشباب هذا الوطن أملاً جديداً في الحياة والنضال من أجل مستقبل أفضل.
لا يجب أن تنسينا معركة الصحراء أننا ما زلنا لم ننزل دستور 2011, وأن البلاد ما زالت تسير بالقوانين القديمة. لا يجب أن تنسينا قضية الصحراء أن نموذج النمو الإقتصادي لم يعد يخلق الثروة وأثبت محدوديته. لا يجب أن تنسينا قضية الصحراء أن الفقر والبطالة والبؤس ما زالوا ينهشون في جسد الآلاف من الأسر من شمال المغرب إلا جنوبه. لا يجب أن تنسينا قضية الصحراء أن الآلاف من التلاميذ يقطعون العشرات من الكيلومترات يومياً لتعلم أحرف الهجاء، والآلاف من النساء اللواتي يلدن يومياً في ظروف لا يعلمها الا الله.
لا يجب أن ينسينا الكلام المعسول لبعض المسؤولين أمام الكاميرات بخصوص الوطن وحب الوطن، أن الحل الحقيقي لكل مشاكل هذا الوطن، بما فيها مشكل الصحراء، يبدأ بتحمل نفس هؤلاء المسؤولين لمسؤولياتهم وحلهم لمشاكل الناس مقابل الأجور السمينة التي يتقاضونها والامتيازات الكبيرة التي يتمتعون بها.
نعم، قضية الصحراء هي قضية المغاربة الأولى. لكن حلُها لا يكون بمعزل عن القضايا الأخرى التي تهم هذا الوطن، ولا بيد فئة معينة من المغاربة دون باقي الفئات. يجب أن تكون معركتنا هي تنمية هذا الوطن من طنجة إلا الكويرة، والإخلاص لهذا الوطن من طنجة إلا الكويرة. فهناك برلمانيون دافعوا عن جماعة الإخوان المسلمين في المحافل الدولية أكثر من دفاعهم عن قضايا هذا الوطن، مع أنهم يتقاضون أجورهم من أموال دافعي ضرائب هذا الوطن. وهناك وزراء وبرلمانيون ورؤساء مجالس مدن وجماعات ورجال أعمال وصحافيون وغيرهم دافعوا عن مصالحهم الشخصية أكثر من دفاعهم عن قضايا هذا الوطن، واليوم يحدثونك عن الوطن.
فلا تختبئوا في جلباب الوطن.
 
جميع الحقوق محفوظة © 2016 شبكة رصد أونلاين