| حجم اموال الاعانات التي يستفيد منها البحارة.. |
رغم كل ما قيل من طرف بنكيران وحكومته حول إصلاح صندوق المقاصة وإعادة النظر في وضعه، من خلال الحكامة الجيدة وترشيد نفقاته إلا ان دار لقمان لاتزال على حالها، ونورد مثالا لذلك من خلال استمرار الحكومة في دعم قطاع الصيد الساحلي وباعالي البحار من اموال ذات الصندوق في وقت تستثني منه الصيد التقليدي واليدوي، رغم انه في امس الحاجة إلى هذا الدعم بالنظر غلى الاوضاع الاجتماعية المزرية للعاملين فيه..
فهل هناك علاقة ترابط بين اسعار السمك في الاسواق المغربية وحجم الدعم العمومي الذي يتلقاه ملاك سفن الصيد من طرف الدولة؟ الوقاع يقول ان لا علاقة بين تلك وذاك، ورغم ذلك يواصل صندوق المقاصة تقديم مبالغ مهمة وذلك كدعم لتحسين مردودية قطاع الصيد..
وحسب التقرير السنوي لأنشطة صندوق المقاصة برسم سنة 2012، فإن الصيد الساحلي، الذي يعد اهم مزود للأسواق الوطنية بالسمك، استفاد من إعانة على الغازوال تقدر بــ 223 مليون درهم سنة 2011 و 285 مليون درهما سنة 2012.
اما الصيد في اعالي البحار، حسب ذات التقرير، فقد استفاد من دعم طاقي يقدر بــ 74 مليون درهم سنة 2011 و 131 مليون درهم سنة 2012. في حين تم اقصاء قطاع الصيد التقليدي واليدوي، وهو اكثر الانشطة تأثيرا على الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية للصيادين..
يشار إلى ان هذا الدعم تم إقراره سنة 2011 وذلك تحت التهديد بالاضراب في قطاع الصيد الساحلي، حيث استغل ملاك السفن اوضاع ما سمي بـ"الربيع العربي"، وذلك من خلال التلويح بالاضراب وتهديد السلم الاجتماعي بالمغرب..
وقد أذعنت حكومة عباس الفاسي آنذاك لمطالب الصيادين وقررت منحهم دعما بواسطة صندوق المقاصة، رغم ارتفاع بعض الاصوات المعارضة من داخل الصندوق، إذ بررت رفضها هذا بكون الصندوق لا يمكنه تحمل دعم قطاع لا يخضع منتوجه لضبط للاسعار(يمكن ملاحظة ذلك من خلال القيام بجولة صغيرة باسواق السمك)، وبالتالي فإن الدولة مطالبة بالبحث عن مصادر أخرى لإعانة الصيادين..
وإذا كان عباس الفاسي يجهل هذه الحقيقة القانونية، والسياسية ايضا، فإن خلفه بنكيران لم يكن احسن منه، إذ مقابل وضع حد لهذا العبث، تغاضى عن الانابيب التي تدفق الغازوال في خزّانات الصيادين، ليستمر الوضع على ما هو عليه، رغم ان حكومته رفعت شعار اصلاح صندوق المقاصة والشفافية والحكامة الجيدة..
وهكذا يكون قطاع الصيد الساحلي قد استفاد من دعم قدره 81 مليون درهم إلى غاية شهر اكتوبر 2013، وهي أرقام مأخوذة كلها من تقرير النشاط الدوري لصندوق المقاصة..
أليست حكومة بنكيران في حاجة إلى هذه المبالغ المهمة؟ سؤال يطرح نفسه بكل إلحاح في ظل شكاوى الحكومة من الازمة ونهجها سياسة التقشف، التي ارخت بظلالها وطبعت مشروع ميزانية 2014. الجواب تجدونه لدى رئيس حكومتنا الموقرة..