آخر الأخبار

أخبار دولية

حوادث

آراء حرة

الأحد، 24 نوفمبر 2013

هذه سيرة الطفل المغربي أسامة أصغر “مجاهد” في سوريا!


هذه سيرة الطفل المغربي أسامة أصغر “مجاهد” في سوريا!
خالد الصلعي

 هذا الطفل الذي تتداوله اليوم المواقع الاجتماعية، والقنوات الفضائية، ينتسب الى الحي الذي أقطنه، أبوه الذي جنده في كتيبته بسوريا كان صديقي، عرفت حياته تحولات طفرية مختلفة؛ الى أن استقر على التعاطف السلفي، كي لا أقول الفكر السلفي؛ لأن مؤهلاته العلمية تقف عند حدود المستوى الابتدائي، وأعلم جيدا أنه أمضى شبابه كحال أبناء الطبقات المسحوقة؛ بين بيع السجائر المهربة، مختلف أنواع الطيور، ومنها ما كان مسروقا ويعلم بسرقتها، ثم فتح محلا للألعاب الالكترونية؛ قبل أن يحوله الى محل لبيع الدجاج الرومي وذبحه؛ واستقر على هذه الحال الى أن تحول فجأة إلى رجل ملتح يتحاشى جميع أصدقائه القدامى ولا يتقرب الا من الملتحين.
لم أعرف له اهتماما بالفكر أو القراءة، أمضى حياته فيما ذكرته سابقا. وأخوه عبد المجيد صديقي، ألتقي به كل يوم وكثيرا ما ساعدني وما يزال في بيع الخبز، وحمل أدوات العمل الى المنزل. أما أخوه سعيد وهو أكبرهم سنا فلم أره منذ مدة طويلة، بعد أن استقر في حي الحداد هو وأبناؤه وباقي أفراد عائلته. وأخوه مصطفى الذي يصغره قليلا، يسكن في إحدى الدور المهجورة قرب محل أخيه أحمد الشعرة في حي “حومة 12″.
أسامة كما يبدو في صورته أمامي طفل صغير حقا، وأخوه ياسين الذي يكبره بثمان أو عشر سنوات، كان ينافس المناضل العشريني ” رشدي العولة ” في رفع شعارات الحركة.
وككل أطفال “بني مكادة” الذين كبروا في ظل حرمان مطلق من جميع إمكانيات ولوج الحياة المعاصرة، المنفتحة على الدراسة والعلم والمعرفة، وفرص العمل المضمون، الذي يحقق نوعا من التوازن النفسي الاجتماعي، ويدفعك إلى الاطمئنان على مستقبلك، وجد نفسه أمام جيوش هائلة من المعطلين، وفاقدي الأمل والساخطين على جميع الأوضاع، والناقمين على رموز النظام. لكنهم ورغم كل تلك الاكراهات؛ وبدافع غريزة البقاء يتدافعون فيما بينهم بحثا عن أرزاق تسد حاجياتهم الدنيا، وبحثا عن رغيف يساعدهم على هضم أوجاع الحياة الاجتماعية والسياسية.
من كان يظن أن أسامة الطفل الأصغر لأحمد الشعرة سيصبح صاحب لقب “أصغر مجاهد” في سوريا؟! دون البحث عن مشروعية مصطلح “مجاهد”. هذا الطفل القصير القامة مثل أبيه وجميع أفراد عائلته، سيصبح حديث الخاصة والعامة، و”سوبر سطار” الصحف والجرائد الالكترونية والورقية والقنوات الفضائية.
لازلت أذكر أخاه ياسين وهو يهتف في خرجات حركة 20 فبراير. لا زلت أذكر حين كنت أخطب في جمهور حركة الشعب، بساحة التغيير ببني مكادة، وجاء عندي وطلب مني مساندة أحد إخوانه الذي اعتقله رجال البوليس وصادروا بضاعته.
كان ياسين طفلا عاديا مثل جميع الأطفال، يشتري “كاليينطي” ويأكله بنهم في السوق مثلنا، يتشاقى (من الشقاوة) مع صبيان السوق الطويل العريض، وعند خرجات حركة 20 فبراير كان ممن تصدح حناجرهم عاليا، لإلهاب مشاعر الحركيين، حين كانوا يخرجون بالآلاف. الآن أراه صامتا من خلال الصور التي تعرضها مختلف المنابر الاعلامية، وقد نبتت في ذقنه الطفولي لحية لا تعبر عن سنه.
أما أخوه أسامة صاحب لقب “أصغر مجاهد” فلم يكن يفارق أباه، ولم يكن يخرج عن مربع ما نسميه هنا ب “عقبة العادل”.. طفل صغير ذو شعر أشقر ناعم، وبشرة بيضاء صافية، تشع من وجهه براءة الطفولة العفيفة .
 بعد عامين صار “أصغر مجاهد” يحمل سلاحا أكبر من قامته، ويقف مع رجل يكبره بكثير، بلحية كثة وابتسامة عريضة. ما هي سياقات هذه الأحداث؟ كيف تطورت الدوافع والأهداف؟ مَنِ الذي مهد وسمح له ولغيره بالخروج من المغرب والالتحاق بالمضللين في سوريا؟ ما هو مصيرهم ومصير الجميع؟
أسئلة تظل عالقة ومحرجة، لكنها تدين أطرافا بعينهم، وعلى رأسهم السلطات المغربية.
 
جميع الحقوق محفوظة © 2016 شبكة رصد أونلاين