أفادت مصادرنا من تارجيست أن القوات العمومية قامت باستباق المهرجان الخطابي الذي دعت له حركة متابعة الشأن المحلي بتارجيست، حيث "نشرت جوا من الرعب في المدينة وشرعت في مطاردة كل من يتحرك، وشنت هجوما قمعيا على النشطاء" حسب ما أفاد أحد أعضاء الحركة.
وقد بدأت تفاصيل ما أسماه نشطاء تارجيست الهجوم ، ليلة البارحة عندما توصل النشطاء باستدعاءات تدعوهم للحضور إلى مفوضية الشرطة قبل منتصف الليل، مع التهديد باعتقالهم إن لم يستجيبوا.
ويأتي استدعاء النشطاء البارحة بعد الدعوة التي وجهتها حركة متابعة الشأن المحلي لحضور مهرجان خطابي بغاية التواصل مع السكان وإبلاغهم بالمستجدات المتعلقة بالمطالب التي وضعتها على طاولة المسؤولين، حيث "قامت السلطات بحملة ترهيب للمطابع ومحلات النسخ لمنع طبع النداء" حسب تصريح أدلى به أحد نشطاء الحركة.
وبينما تعذر على النشطاء التوجه إلى مقر الشرطة البارحة مخافة الاعتقال وبسبب التوصل بالاستدعاءات في وقت جد متأخر، فقد فوجئ الخضير أزرقان ومحمد الوكيلي، عضوي في فرع تارجيست للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، صباح اليوم بعناصر الشرطة التي اعتقلتهما من أمام منزليهما.
وحسب اتصلنا فقد تم استنطاق الناشطين وتم تحرير محاضر استماع بحقهم، ليخلى سبيلهما بعد ذلك، لكن السكان فوجئوا باعتقال ناشطين آخرين هما زيد البركة ومجمد اليعقوبي، الذين اعتقلتهما الشرطة على الساعة الواحدة زوالا بينما الاستعدادات جارية لانطلاق المهرجان الخطابي، ولم طلق سراحهما إلا بعد الساعة الثامنة ليلا.
وحسب النشطاء فقد تركزت أسئلة الاستنطاق حول من يتزعم الاحتجاجات ومصادر تمويلها، مع التلميح إلى وجود أياد خارجية "في محاولة لإلصاق تهم جاهزة بالمناضلين"، كما تركزت أسئلة الاستنطاقات حول أسماء بعينها من أعضاء الحركة وأعضاء الجمعية الوطنية للمعطلين.
"نهار الأحد في تارجيست كان طويلا" حسب من تواصلنا معهم، فقد عمدت القوات العمومية إلى تسيير دوريات في شوارع المدينة، لنشر الرعب وترهيب السكان لمنعهم من الوصول إلى مقر الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، مكان المهرجان الخطابي، بينما طوقت أعداد كبيرة من القوات المقر، لتنطلق حملة اعتقالات عشوائية في شوارع المدينة ومحيط المقر، دون أي تمييز ودون أي مبرر.
"قبل حلول الساعة الرابعة بعد الزوال، عمدت القوات العمومية إلى فرض حظر تجول أشبه بما حدث في بني بوعياش في ذكرى الشهيد كمال الحساني قبل أسبوع" يقول محدثنا، "وانطلقت حملة اعتقالات عشوائية من الشارع العام ومن المقاهي، بينما تعذر علينا الوصول إلى المقر بسبب كثافة القمع".
وقد باءت محاولة المحتجين الانطلاق بشكل جماعي من قرب المستشفى المحلي بالفشل حيث أن القوات العمومية كشرت عن أنيابها بدون رحمة، حيث استمرت مطاردة المحتجين إلى الدواوير المجاورة للمدينة.
الاعتقالات العشوائية التي أقدمت عليها الشرطة والقوات العمومية طالت نشطاء ومواطنين من بينهم إضافة إلى السالفة أسماؤهم سعيد المموحي، عثمان فارس، عثمان اليعقوبي،. أشراف كلوح، عثمان المموحي، خالد أكزناي، كما توصلنا قبل قليل بخبر اعتقال كل من أشرف بنسعيد وطارق البوخاري وسط المدينة، بينما يستمر فرض شبه حظر تجول إلى حدود كتابة هذه الأسطر وتستمر معه المطاردات ومحالات الاعتقال.
وفي اتصالنا المتحدثين باسم الحركة (فضل عدم ذكر اسمه لدواع أمنية)، عبر عن استنكار الحركة "للتدخل الهمجي لقوى القمع الطبقي على الساكنة والمحتجين، ونشر الرعب في المدينة" كما أدان " عسكرة المدينة، والاعتقالات العشوائية والمستهدفة للنشطاء، والقمع غير المبرر لاحتجاجات الساكنة التي خرجت للتنديد بسلوكات المجلس البلدي وتدهور الأوضاع في المدينة وتفشي الفساد، الذي يبدو أن القوات العمومية جاءت لحمايته".
وأكد المتحدث "أن الاحتجاجات تتزعمها الساكنة وأن دور الحركة ينحصر في التحدث باسم السكان أمام المسؤولين والتواصل معهم"، كما شدد لمتحدث على "استمرار الاحتجاجات التي تنبع من الظروف الكارثية التي يعيشها سكان تارجيست والتي هي المحرك الوحيد لاحتجاجاتهم"، مطالبا المسؤولين "بالوفاء بوعودهم السابقة التي تعد المخرج الوحيد، وبإطلاق سراح المعتقلين ووقف المتابعات في حقهم".
وقد نقلت مصادر وقوع إصابات متفاوتة الخطورة، وهذا ما أكده محدثنا، مشيرا إلى تعذر حصولهم على معطيات دقيقة بهذا الشأن بسبب شدة القبضة الأمنية، مع تأكيده على نقل عدد من الحالات إلى المستشفى المحلي للمدينة