جمال العبيد
مع كل احتفال بعيد الإستقلال الذي يصادف 18 نونبر من كل سنة، تُطرح العديد من الأسئلة من طرف عقلاء هذا الوطن، وليس من طرف الذين يحتفلون به
كحدث تاريخي لا علاقة له بمغرب اليوم. ومن بين تلك الأسئلة: ما الذي تحقق من الوعود التي قُدمت للشعب المغربي مباشرة بعد خروج فرنسا من المغرب وما صاحب ذلك من احتفالات، كان دافعها الأساسي ولادة مغرب جديد لا علاقة له بمغرب ما بعد الحماية؟
مغرب الحرية والكرامة، والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الإجتماعية، تلك أهم الوعود التي من أجلها حمل المغاربة، بمختلف ألوانهم ومشاربهم، السلاح في وجه المستعمر الفرنسي، وذلك حين تأكد لهم بالملموس، أن وجوده في المغرب، كان بهدف خدمة مصالحه (اي المستعمر) ومصالح حلفائه، وليس مصالح الشعب المغربي، الذي كان يرى بأم عينيه، كيف كانت فرنسا تسرق ثرواته، وكيف كانت تعامله كجماعة عبيد وُجدوا لكي يدافعوا عن مصالح الجمهورية الفرنسية التي تأسست، يا حسرتاه، على الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الإجتماعية..
إلى غيرها من الشعارت التي وضعتها في تناقض تام مع حملتها الإستعمارية الشرسة في العديد من دول شمال إفريقيا.
هل حققنا الأحلام التي حرمتنا منها فرنسا بعد أزيد من 50 سنة على الإستقلال؟ هذا هو السؤال المحوري الذي يجب أن نجيب عنه بموضوعية شديدة، عند كل موعد احتفال بعيد الإستقلال؟
مما لا شك فيه أن الإجابة عن هذا السؤال، ستقودنا إلى طرح أسئلة أخرى، تجعل من عيد الاستقلال، محطة تاريخية تكتسي أهميتها من مساءلتنا كشعب وكدولة، عما تبقى فينا من روح المغاربة الذين أرغموا فرنسا على التفكير بجدية في حتمية خروج المغرب من نادي مستعمراتها بشمال افريقيا؟
بدون هذه الأسئلة ستظل ذكرى عيد الإستقلال، كباقي الأعياد الوطنية تشهد احتفالات بعيدة كل البعد عن الآمال التي عقدها المغاربة على استقلال وطنهم. وبدون طرح هذه الأسئلة أيضا، سيظل المستعمر ينظر إلينا كمستعمرة سابقة، مازالت مستعدة لخدمة مصالحه الإقتصادية بالدرجة الأولى.
وكل استقلال والشعب المغربي بألف خير.