جمال العبيد
لا خبر في قنواتنا الإعلامية الوطنية، ولو قصيرا، عن فوز خديجة الرياضي الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لسبب بسيط هو أن الجمعية التي تنتمي إليها خديجة الرياضي تؤمن بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا، وخصوصا في ما يتعلق بالحقوق السياسية، وليس الدفاع عن الحقوق من منظور مخزني يتعارض جملة وتفصيلا مع الحقوق الواردة في العديد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
الخط النضالي الذي تسير عليه الجمعية المغربية لحقوق الإنسان منذ تأسيسها، والمتمثل في النضال إلى جانب المحرومين والمهمشين وأصحاب الأفكار الخارجة عن الإجماع، وغير الهاضمين لوجود شيء إسمه “الممنوعات” وزيد وزيد في هذا الوطن السعيد..
هذا الخط النضالي جعل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في مواجهة مباشرة مع المخزن والدائرين في فلكه، وكان سببا في قضاء العديد من مناضليها شهورا وسنوات محترمة في سجون المملكة الباردة شتاء و”الشاعلة” صيفا.
كل تلك المضايقات لم تجعل الجمعية تركن إلى مجرد التفكير في “مراجعة” المبادئ التي تأسست عليها، وكان من بين ثمار هذا النضال المستميت، وغير القابل للبيع والشراء، فوز رئيسة الجمعية السابقة خديجة الرياضي بجائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نفس الجائزة التي فاز بها نيلسون مانديلا الغني عن كل تعريف، والذي ودعنا يوم أمس إلى دار البقاء، ومما لا شك فيه أنه سيظل حيا وشامخا في عقول وقلوب كل الذين اتخذوه رمزا للنضال من أجل حياة بدون عبيد، حياة لا فرق فيها بين أنت وأنت وأنا.
المنزعجون من وجود الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لجأوا ،بالإضافة إلى العنف والمضايقات، إلى تشكيل إطارات أخرى للتأثير على الصورة الإيجابية التي تحظى بها الجمعية داخل وخارج المغرب، لكن سرعان ما ظهرت الحقيقية واكتشف الناس أن تلك الإطارات التي تدعي الدفاع عن حقوق الناس، لا يربطها بشعارها هذا سوى الخير والإحسان، وهي نفس الإطارات التي لا تمل قنواتنا الإعلامية من استضافتها وتقديمها على أساس أنها تدافع عن حقوق الإنسان، وكانت ستحظى من طرفها بعشرات التقارير والروبورتاجات إن هي حصلت على اعتراف مهما كان رخيصا، من طرف جهة تقتسم معها صفتا الخضوع والإذلال، أما جائزة الأمم المتحدة فلا تُمنح إلا للشرفاء الذين كرسوا حياتهم للدفاع عن حق الناس في الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية.
لن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي ستذكرنا فيه قنواتنا الوطنية أن كاميراتها وصحفييها، على أتم استعداد لتغطية أنشطة المغاربة الذين اختاروا طريق المخزن المفروشة بالمصالح والإمتيازات، وليس طريق الشعب المليئة بالسجون والمحاكمات والتهم الباطلة، أما الاستثناءات التي تخرج علينا بها تلك القنوات من حين لآخر فهدفها ذر الرماد في العيون، لا أقل ولا أكثر.