آخر الأخبار

أخبار دولية

حوادث

آراء حرة

الاثنين، 28 أكتوبر 2013

نقاش سياسي مع بائعة “البغرير”!



نقاش سياسي مع بائعة “البغرير”!

نقاش سياسي مع بائعة “البغرير”!

بائعة البغرير امرأة صالحة و طيبة بلا حدود، لذلك أحبها بلا حدود.. أراها منذ الصغر في مقرّها الدائم بأحد أزقة المدينة العتيقة، لا تغادره إلا في الأعياد و
عمر معنوي
عمر معنوي
المناسبات أو لانشغال قاهر.. صباح كل يوم تحمل سلعتها البسيطة في قفة من الدُّوم و تفرشها فوق مناديل قديمة و نظيفة: أقراص البغرير و بضع “بطبوطات” ، فقط لا غير..
بائعة البغرير تستحق أن أناضل من أجلها.. لِمَ لا أناضل من أجلها؟ إنها كادحة، و معظم المناضلين إن لم أقل كلهم يتحدثون عن “الكادحين” ، أولئك البسطاء المتواضعين قسرا، ممن يؤدون أعمالا يدوية في الغالب، يطاردون كسرة خبزهم الهاربة على الدوام، و لا ينالون أكثر مما يسد الرّمق..
أكيد أن بائعة البغرير تعرف حركة عشرين فبراير، و ربما رأت أحد الحشود الصاخبة المحتجة في طريقها نحو الحمّام أو أثناء عودتها من السوق الأسبوعي، و سمعت بحلقيات الأحياء و النقاشات المحتدمة حول الملف المطلبي لساكنة المدينة.. ربما رأتني أسيّر إحدى الحلقيات و أرتّب سير التدخلات، من يدري؟
هل تفهم بائعة البغرير الطيبة ما يدور في الساحة السياسية من تجاذبات؟ هل قرأَت أرضيات الحركة و البيان التأسيسي لشباب التغيير؟ بل هل تعرف القراءة أصلا؟ أسئلة مؤرقة فعلا.. فإن لم تكن تفهم أفق الصراع الذي نخوضه من أجلها فهذا يعني أننا أوصياء عليها، على مستقبلها و مستقبل أطفالها الخمسة، أننا “مخزن” في طور النمو أو الكمون حسب ما يحبل به هذا الزمن الاستثنائي..
يهمني أن تعرف بائعة البغرير ما نناضل من أجله، أن تناقشنا في الدستور “الشعبي الديموقراطي” المأمول و تحلّله فصلا فصلا، و تقدّم رأيها في “المجلس التأسيسي” إن كانت تتبنى موقفا “جذريا”، و الأهم أن تستوعب مفهوم “الديموقراطية التشاركية” و دور المجتمع المدني في “دمقرطة الشأن العام”، و غير ذلك من المصطلحات السمينة..
اليوم قرّرتُ أن أخوض تحديا غريبا، لن يكلفني أكثر من الدردشة مع امرأة بسيطة من عامة الشعب أي من “الكادحين”.. اشتريت ثلاث بغريرات و جعلت من ثمنها مقدمة للحديث، من الأبسط إلى الأعقد.. من سِعر البغريرة اللذيذة، إلى سِعر الصرف و التضخم و سياسة التقشّف و علاقتها بالتشكيلة الحكومية الجديدة.. امتد الحوار طويلا و تشعّب و انقسم مثل قطرة الزئبق في آلاف الاتجاهات..
كنت أحرص على التبسيط قدر الإمكان و هي تحرص على الإصغاء قدر الإمكان.. في النهاية لم تجد ما تقوله أكثر من أمنية بسيطة: “غير يزيدوني شوية فالمْعاشْ و ياخدو البلاد كاملة، أنا باغية غير نلقى باش نقرّي وليداتي و نوصلهم و نمشي نشدّ التسبيح ديالي فالركنة، أما هادشي آولدي فات الفوت باش نفهمو و الراس عْمار غير بالهْمّْ ما بقى فيه ما يتزاد”.

 
جميع الحقوق محفوظة © 2016 شبكة رصد أونلاين