آخر الأخبار

أخبار دولية

حوادث

آراء حرة

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

لاش كيصلاح البرلمان؟ الغياب، الحريك السياسي، الحماية والتبزنيس السياسي

لازال المغرب على طريق ديمقراطية مراهقة، لم تبلغ سن النضج بعد، رغم أننا نكاد نغادر الولاية التشريعية الثاسعة من حياة البرلمان... هذا الأخير يعتبر، في كل الديمقراطيات من ديمقراطية المدينة بأثينا ومجلس "سيينا" بروما حتى الجمعية الوطنية بفرنسا والكونغريس الأمريكي، مختبرا للآراء والأفكار والمقترحات والقوانين التي تسند أي مسار ديمقراطي.. لكنه حسب التجربة المغربية التي تجاوزت نصف القرن، فإن المؤسسة التشريعية لازالت مملوءة بالكثير من الأعطاب، إن دور التمثيل المفروض في البرلمان يقوم هنا على البعد المسرحي للمفهوم، لا على تمثيل الأمة والدفاع عن مصالح المجموعة الوطنية.
أن يقول المواطن إن البرلمان شكلي أو صوري، وأن البرلمانيين لا يقومون بأي شيء سوى الدفاع عن مصالحهم الأنانية، وأن يضرب الناس عن متابعة المطبخ الداخلي للمؤسسة التشريعية التي تمر بها مقررات وقوانين ترهن مستقبل الأمة.. فهذا شيء.. أما أن يصف قيدوم البرلمانيين ورئيس مجلس النواب لسنوات صورة البرلمان بـ "البشعة"، فذاك إقرار حقيقي بأننا أمام مؤسسة هزيلة لا تمثل مصالح دافعي الضرائب، وهو ما دفع الملك محمد السادس أثناء خطاب افتتاح البرلمان الجمعة الماضي، إلى وضع اليد على الجرح حين قال: "إلى أي مدى ينهض البرلمان بدوره كاملا، كرافعة ديمقراطية لنموذجنا التنموي؟ (...) إن طموحنا وطموح شعبنا العزيز، يظل هو الارتقاء بمجلسي النواب والمستشارين، مؤسسة وأعضاء، ليكونا في صلب هذه الدينامية الإصلاحية".
إن الكثيرين يطرحون سؤال لماذا يصلح البرلمان إذا كان يكلفنا كل هذه الميزانيات الضخمة، ورغم أن السؤال ملغوم ويهدم أحد المداخل الأساسية للدولة الديمقراطية، فإن أسئلة المواطنين والمتتبعين تبقى مشروعة: "لاش كايصلاح البرلمان؟".
تتمثل أعطاب البرلمان في:
1- الغياب: يعتبر غياب البرلمانيين أحد الإشكالات المركزية التي يعاني منها البرلمان المغربي، ورغم تنصيص النظام الداخلي على أبعاد تأديبية لمكافحة الظاهرة من مثل قراءة إسم النائب الذي تغيب ثلاث مرات دون مبرر في الجلسة العامة والوصول إلى التهديد بالاقتطاع وهو ما لم يتم يوما، بالإضافة إلى التفكير التقني لمعالجة ظاهرة الغياب مثل المفتاح الإلكتروني وتسجيل الدخول ببطائق ممغنطة.. لكن غياب البعد الأخلاقي يعتبر عاملا أساسيا للغياب.
2- الحريك السياسي: أو ما يعرف بترحال البرلمانيين بين الفرق البرلمانية، والذي يشكل وصمة عار في جبين المؤسسة التشريعية، إذ مهما كانت الترسانة القانونية قوية، فإنها لن تشكل حلا مثاليا للإشكالية، ويبقى الالتزام السياسي واحترام التعاقد بين البرلماني ودائرته وأيضا وجود تربية حزبية ضرورية لاحترام المؤسسة البرلمانية.
3- تراجع الخبرة والكفاءة مع الشواهد العليا لصالح الشواهد الابتدائية المزورة، يعاني البرلمان الحالي من ضعف عطاء البرلمانيين، بسبب نوعية النخب التي غزته، وهذا يعود إلى أنظمة الاقتراع المعتمدة في انتخاب البرلمان، وعدم تخليق الحياة السياسية وتنظيفها من الدم الملوث للمال والفساد، وضعف التأطير السياسي للأحزاب والمنظمات المنتجة للبرلماني التي لا تهتم إلا بالكم العددي لا بجودة البرلماني وكفاءته.
4- خطورة الصورة النمطية عن البرلمان بالمغرب، وخطر أحكام القيمة والرؤى التبسيطية والاختزالية حول المؤسسة التشريعية والتي وصفها عبد الواحد الراضي "بالبشعة"، وذلك بسبب غياب أي دور بيذاغوجي لا للبرلماني ولا للأحزاب ولا لوسائل الإعلام لتغييرها.
5- الفهم الخاطئ لدور البرلماني كممثل للأمة سواء من طرف عموم الناس أو من طرف البرلماني نفسه، لقد وضع الاتحاد البرلماني الدولي خمسة معايير للبرلمان الديمقراطي، هي: أن يكون البرلمان ممثلا لكل فئات الشعب، أن يكون شفافا أي مفتوحا في وجه الأمة، أن يكون متاحا للجميع، أن يكون خاضعا للمساءلة فيما يتعلق بأداء البرلمانيين لمهام منصبهم وسلامة تصرفاتهم، وأن يكون فعالا يؤدي مهامه التشريعية والرقابية بطريقة تلبي حاجيات جميع السكان.
6- ضعف الثقافة السياسية والمرجعيات التعليمية لجل البرلمانيين، يطرح عوائق استثمار البيئة المعلوماتية المتوفرة في البرلمان أو في المحيط (هناك مكتبة لا يزورها النواب المحترمون).
7- غياب وسائل العمل الضرورية التي تسهل عمل أعضاء البرلمان وموظفي الفرق، خاصة في مجلس المستشارين حيث لا يجد البعض مكاتب للاشتغال.
8- غياب إدارة داخلية جيدة للبرلمان بغرفتيه، فقد ربط برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من خلال مبادرة التنمية البرلمانية في العالم العربي بشكل مباشر بين نجاعة أداء البرلمانيين واللجان البرلمانية، وبين الإدارة الداخلية الجيدة للبرلمان وبالنصوص المنظمة لعمل المؤسسة التشريعية، إذ يعاني المجلسان من غياب إدارة عصرية عقلانية ومن غياب التكوين المستمر لموظفيه.
9- وجود البرلمان المغربي خارج التغيرات الكبرى التي تشهدها وسائل تكنولوجيا الاتصال والتواصل، وتوفير الأدوات اللوجستيكية لحفظ وحماية المعلومات بطريقة فعالة، ومحاربة الأمية المعلوماتية وتوفير بيانات الولوج إلى الأنترنيت والاستفادة في ثورة تكنولوجيا الاتصال والمعلوميات.
10- غياب المجتمع عن اهتمامات المؤسسة التشريعية، فهموم المواطن والوطن هي آخر ما يتداول داخل المؤسسة التشريعية.

     
    جميع الحقوق محفوظة © 2016 شبكة رصد أونلاين